تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
الفصل الثالث في أنّ الأحكام الشرعية بأسرها تابعة للمصالح الواقعية وأنّه لم يصدر من الشرع المقدّس شيء منها لغواً ولا عبثاً ، بل تبعاً لما في ذوات الأشياء وما في نفس أفعال العباد من الحسن أو القبح الواقعي المكنون فيها الّذي لا يحيط بجهاتهما ، ولا يدرك المخزون منهما في حقيقة كلّ من تلك الأشياء إلاّ علاّم الغيوب جلّ وعلا . نعم قد يدرك العقل شيئاً منهما في بعضها ، ويحكم على طبق ما أدركه استقلالا من غير تروّ ولا تفكّر ؛ لكونه ضروريّاً ، نظير حسن الإحسان والعدل ، ووجوب شكر المنعم مثلا ، أو قبح الظلم وكفران النعمة والكذب الضارّ . وقد يدرك شيئاً منهما في بعضها بعد التأمّل والتروّي ؛ لكونه نظريّاً ، نظير الكذب النافع ، والصدق الضارّ مثلا . ولكنّه بعد إدراكه ذلك يحكم أيضاً استقلالا على طبق ما أدركه من غير انتظار منه لحكم الشرع فيه . ويسمّى كلّ منهما بالمستقلاّت العقلية الّتي لم يختلف فيها اثنان من ذوي الشعور والإدراك من جميع الملل ، فضلا عن الفرقة المحقّة الإمامية ( قدس سرهم ) . وقد لا يدرك شيئاً منهما في بعض الأُمور أصلا ، فيتوقّف عن الحكم فيه إلى أن يرد له حكم من الشرع الأقدس ، فيتبعه في ذلك ، ويحكم حينئذ على طبق حكم الشرع فيه تثبيتاً لحكمه الاستقلالي بوجوب شكر المنعم ، وحسن الطاعة له ،