تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وحلّها بحلية الكمال * من بعد حلّها من العقال تحلية بها تصير أهلا * لسيرها إلى المحلّ الأعلى وأُنسها بالقُرب والتشرّفِ * في عالم القدس مقام الشرف فينجلي لها من الأسرار * ما ينجلي بها كمال الباري
شرح
« فالممات » كذلك « للحي » قبل موته إذا كان ذلك منه « باختياره » وحُسن جهاده « حياة » حقيقية سرمدية ، وإن مات في الظاهر ، وخرج من الدنيا . كما أنّ ترك ذلك بالانغمار في الشهوات النفسانية موت واقعي ، وإن كان يعيش في الظاهر بين الأحياء . وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( إنّك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصمّ الدعاء إذا ولّوا مدبرين ) ( 1 ) . فالناس موتى وأهل العلم أحياء . فزيّن النفس بالعلم والعمل به « وحلّها بحلية الكمال » ومحامد الخصال « من بعد حلّها » وفكّها « من العقال » المانع عن العروج إلى المقامات الرفيعة . وفي البيت استعارات لطيفة من حيث تشبيه النفس بالجَمَل الشارد ، وتشبيه شواغلها الدنيّة الدنيوية المانعة عن الرقيّ إلى مدارج القرب الأُخروية بالعقال المانع عن السير والحركة . وتشبه الخصال الحميدة بالحلية والزينة « تحلية بها تصير أهلا » لائقاً « لسيرها » وارتقائها « إلى المحلّ الأعلى » مستأهلا للخطاب بقوله تعالى : ( يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) ( 2 ) . وتلك غاية لذّة النفس « و » نهاية « أُنسها بالقرب » منه تعالى « والتشرّف » بخصائص كرمه ونعمه « في عالم القدس » . وذلك « مقام الشرف » الأعلى ، والغاية القصوى . وحينئذ « فينجلي لها من الأسرار » الملكوتية « ما ينجلي بها كمال الباري »
هامش
( 1 ) النمل : 80 . ( 2 ) الفجر : 27 .