تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
واسع وكن ممّن سعى ما وسعا * فليس للإنسان إلاّ ما سعى وحاسب النفس لميز ما اجتنت * عمّا جنت تطلب عفو ما جنت ونجّها من ورطة الشواغل * وصفّها من كدر الرذائل تصفية تستتبع النضارة * تحبس فيها نفسك الأمّارة وأحيها بالموت فالممات * للحيّ باختياره حياة
شرح
نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 1 ) . « واسع » مجتهداً في العمل « وكن ممّن سعى » فيه بقدر « ما وسعا » وقته وطاقته « فليس للإنسان » من النتيجة في الدنيا والآخرة « إلاّ » بقدر « ما سعى » كما قال تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) . « وحاسب النفس » وكن مراقباً لها « لميز ما اجتنت » ومعرفة ما اقتطفت من ثمار الطاعة « عمّا جنت » من جنايات المعصية ، حتّى « تطلب عفو » ربّك عن كلّ « ما جنت » نفسك من صغائر الذنوب وكبائرها . « ونجّها » بتلك المحاسبة « من ورطة الشواغل » والورطة هي الهوّة العميقة ، ثمّ أُستعيرت لكلّ بليّة توجب الهلاك . وإضافتها إلى الشواغل من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . والمراد في المقام الشواغل الملهية عن المحاسبة ؛ فإنّها توجب الهلاك الأبدي . « وصفّها » بالمحاسبة « من كدر الرذائل » وأوساخ الصفات الخسيسة « تصفيةً » جيّدة « تستتبع النضارة » والبهجة المنوّرة للقلب ، حتّى « تحبس فيها » أي : تمنع بها « نفسك الأمّارة » عن الاقتحام في المهالك . « وأحيها » حياة أبديّة « بالموت » أي : بإماتة الشهوات البهيمة ، كما في الحديث : " موتوا قبل أن تموتوا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 20 ، و 2 : 11 . ( 2 ) النجم : 39 . ( 3 ) شرح كلمات أمير المؤمنين لكمال الدين البحراني : 6 ، تحقيق ونشر مير جلال الدين الأُرموي المحدّث .