واسع وكن ممّن سعى ما وسعا * فليس للإنسان إلاّ ما سعى
وحاسب النفس لميز ما اجتنت * عمّا جنت تطلب عفو ما جنت
ونجّها من ورطة الشواغل * وصفّها من كدر الرذائل
تصفية تستتبع النضارة * تحبس فيها نفسك الأمّارة
وأحيها بالموت فالممات * للحيّ باختياره حياة
شرح
نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 1 ) .
« واسع » مجتهداً في العمل « وكن ممّن سعى » فيه بقدر « ما وسعا » وقته
وطاقته « فليس للإنسان » من النتيجة في الدنيا والآخرة « إلاّ » بقدر « ما سعى »
كما قال تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) .
« وحاسب النفس » وكن مراقباً لها « لميز ما اجتنت » ومعرفة ما اقتطفت من
ثمار الطاعة « عمّا جنت » من جنايات المعصية ، حتّى « تطلب عفو » ربّك عن كلّ
« ما جنت » نفسك من صغائر الذنوب وكبائرها .
« ونجّها » بتلك المحاسبة « من ورطة الشواغل » والورطة هي الهوّة العميقة ،
ثمّ أُستعيرت لكلّ بليّة توجب الهلاك .
وإضافتها إلى الشواغل من باب إضافة الصفة إلى الموصوف .
والمراد في المقام الشواغل الملهية عن المحاسبة ؛ فإنّها توجب الهلاك الأبدي .
« وصفّها » بالمحاسبة « من كدر الرذائل » وأوساخ الصفات الخسيسة
« تصفيةً » جيّدة « تستتبع النضارة » والبهجة المنوّرة للقلب ، حتّى « تحبس فيها »
أي : تمنع بها « نفسك الأمّارة » عن الاقتحام في المهالك .
« وأحيها » حياة أبديّة « بالموت » أي : بإماتة الشهوات البهيمة ، كما في
الحديث : " موتوا قبل أن تموتوا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 20 ، و 2 : 11 .
( 2 ) النجم : 39 .
( 3 ) شرح كلمات أمير المؤمنين لكمال الدين البحراني : 6 ، تحقيق ونشر مير جلال الدين
الأُرموي المحدّث .