فويل من يتبع كلّ ناعق * ولا يرى الحقّ بوجه صادق
شرح
الضلال ، وسمّوها عبادات وأذكاراً خفية وجلية .
وإيّاك أن تميل إليهم « أو تتبعا لناعق دعا » إلى الباطل « وأبدى » في الدين
« بدعاً » ما أنزل الله بها من سلطان .
وقد صحّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار " ( 1 ) .
والبدعة إدخال ما ليس من الدين في الدين ، والعمل بما ليس له أصل في
الكتاب ولا في السنّة تشريعاً ، أي بقصد أنّه من الشرع .
فكلّ ذلك فسق وضلال وإن كان بصورة العبادة .
والنعيق صوت الراعي بغنمه ، وأنّ الجاهل التابع لكلّ داع والمتِّبع الأحمق
لكلّ مُدّع من غير تمييز بين المُحقّ والمُبطل ليس إلاّ كالغنم الّتي تنزجر بصوت
الراعي عمّا هي عليه من غير أن تفهم من كلامه شيئاً ، ولا تدري ما يقول .
وذلك قوله تعالى : ( مثل الّذين كفروا كمثل الّذي ينعق بما لا يسمع إلاّ دعاء
ونداء ) ( 2 ) .
وقال فيهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح " ( 3 ) .
« فويل من يتبع كلّ ناعق » أخذ رأيه وقياسه ديناً ، وعقله واستحسانه مذهباً
« ولا يرى الحقّ » الصحيح الّذي أخبر عنه أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) « بوجه صادق » .
فتراه معرضاً عن أفلاذ كبد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه الطاهرين ( عليهم السلام ) أعدال الكتاب ،
فلم يعبأ بهم ولا بأحاديثهم ، واستبدل بهم وبأحاديثهم أحاديث جماعة مجهولين
في النسب والوثاقة ، بل معروفين بالكذب والنفاق والخباثة كأبي هريرة ، وعمران
هامش
( 1 ) الانتصار للسيّد المرتضى : 167 ، سنن النسائي 3 : 189 ، الخصال : 606 ح 9 ، الوسائل 5 :
407 أبواب الجماعة ب 20 ح 5 .
( 2 ) البقرة : 171 .
( 3 ) الغارات لإبراهيم بن محمّد الثقفي 1 : 149 ، مناقب أمير المؤمنين لمحمّد بن سليمان
الكوفي 2 : 95 ، شرح الأخبار للقاضي نعمان المغربي 2 : 369 ، إرشاد المفيد 1 : 227 .