واعبده بالأركان والجنان * لوجهه لا الحور والغلمان
شرح
ابن حطّان ، وسمرة بن جندب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ومروان
ابن الحكم ، وأمثالهم من أعداء الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذين لا يسع المقام تراجمهم
وشرح أحوالهم فليراجع في ذلك الكتب المطولة المُعدّة لذلك .
فترى صحف القوم وصحاحهم مملوءة من الرواية عنهم ، ولا سيّما عن أبي
الهرة الصغيرة الّذي لم يتظاهر بالإسلام إلاّ في السنة السابعة من الهجرة ، ولم
يتشرّف بصحبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ ثلاث سنين ، ولم يجالسه إلاّ أحياناً قليلة .
وقد ضبط الحفظة أحاديثه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 5374 خمسة آلاف وثلاثمائة
وأربعة وسبعين حديثاً مسنداً ، وضبطوا ما رواه القوم عن الخلفاء الثلاثة وعن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع سبق إسلامهم قبل الهجرة ثمّ شدّة ملازمتهم له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
الليل والنهار في الحضر والأسفار فكان مجموعها ألف وأربعمائة وأحد عشر حديثاً .
فكيف كانت أحاديث ذلك الوضّاع - الّذي ضربه الخليفة الثاني لكثرة أكاذيبه
مرّتين حتّى ألقاه على ظهره - أضعاف المأثور عن أُولئك الخلفاء السابقين وسائر
الصحابة أجمعين ؟ !
( فذرهم في غمرتهم حتّى حين ) ( 1 ) ( ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون ) ( 2 )
( وسيعلم الّذين ظلموا - آل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أيّ منقلب ينقلبون ) ( 3 ) .
فأعرض عنهم ، وتوجّه إلى ربّك « واعبده بالأركان » والجوارح وكذا بالقلب
« والجنان » والجوانح خالصاً « لوجهه » الكريم .
« لا » طمعاً في « الحور والغلمان » فإنّ ذلك شأن الأجير الطامع .
ولا حذراً من العقاب ؛ فإنّ ذلك شأن العبد القاصر في همّته .
وقد ورد عن سيّد الموحّدين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " إلهي ما عبدتك خوفاً من
هامش
( 1 ) المؤمنون : 54 . .
( 2 ) الأنعام : 91 .
( 3 ) اقتباس من سورة الشعراء : 227 .