تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
واعبده بالأركان والجنان * لوجهه لا الحور والغلمان
شرح
ابن حطّان ، وسمرة بن جندب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ومروان ابن الحكم ، وأمثالهم من أعداء الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذين لا يسع المقام تراجمهم وشرح أحوالهم فليراجع في ذلك الكتب المطولة المُعدّة لذلك . فترى صحف القوم وصحاحهم مملوءة من الرواية عنهم ، ولا سيّما عن أبي الهرة الصغيرة الّذي لم يتظاهر بالإسلام إلاّ في السنة السابعة من الهجرة ، ولم يتشرّف بصحبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ ثلاث سنين ، ولم يجالسه إلاّ أحياناً قليلة . وقد ضبط الحفظة أحاديثه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 5374 خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً مسنداً ، وضبطوا ما رواه القوم عن الخلفاء الثلاثة وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع سبق إسلامهم قبل الهجرة ثمّ شدّة ملازمتهم له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الليل والنهار في الحضر والأسفار فكان مجموعها ألف وأربعمائة وأحد عشر حديثاً . فكيف كانت أحاديث ذلك الوضّاع - الّذي ضربه الخليفة الثاني لكثرة أكاذيبه مرّتين حتّى ألقاه على ظهره - أضعاف المأثور عن أُولئك الخلفاء السابقين وسائر الصحابة أجمعين ؟ ! ( فذرهم في غمرتهم حتّى حين ) ( 1 ) ( ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون ) ( 2 ) ( وسيعلم الّذين ظلموا - آل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أيّ منقلب ينقلبون ) ( 3 ) . فأعرض عنهم ، وتوجّه إلى ربّك « واعبده بالأركان » والجوارح وكذا بالقلب « والجنان » والجوانح خالصاً « لوجهه » الكريم . « لا » طمعاً في « الحور والغلمان » فإنّ ذلك شأن الأجير الطامع . ولا حذراً من العقاب ؛ فإنّ ذلك شأن العبد القاصر في همّته . وقد ورد عن سيّد الموحّدين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " إلهي ما عبدتك خوفاً من
هامش
( 1 ) المؤمنون : 54 . . ( 2 ) الأنعام : 91 . ( 3 ) اقتباس من سورة الشعراء : 227 .