فجرّد النفس عن العلائق * تحدو بها في سبل الحقائق
لينجلي من أمرها ما ينجلي * فإنّها مرآة وجهه العليّ
واسلك بها متّخذاً في العمل * ما سنّه جدّك خير الرسل
مواظباً على الفروض والسنن * مبتغياً في الكلّ وجهه الحسن
ولا تمل مع الهوى فقد هوى * من غشّ نفسه وتابع الهوى
إيّاك أن تغترّ أو تتّبعا * لناعق دعا وأبدى بدعا
شرح
المذكورة « فجرّد النفس عن العلائق » الدنيّة ؛ حتّى « تحدو » وتسوق « بها في
سبل الحقائق » الموصلة إلى العلوم الربّانية .
« لينجلي » لك « من أمرها » وعلوّ شأنها « ما ينجلي » من اللذائذ الروحية
للنفوس المطمئنّة « فإنّها مرآة وجهه العليّ » الأعلى . ومهما كانت المرآة أصفى
كان الانعكاس فيها أقوى .
« واسلك بها » أي : وامش في تلك السبل والطرق حال كونك « متّخذاً في
العمل » بالوظائف الشرعية « ما سنّه جدّك خير الرسل » وكن « مواظباً على
الفروض » الإلهية « والسنن » النبوية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجبها ومندوبها « مبتغياً في الكلّ »
منها « وجهه الحسن » خالصاً مخلصاً .
« ولا تَمِل مع الهوى » الخداع « فقد هوى » وسقط في جهنّم « من غشّ
نفسه » ولم ينصحها ، ولم يربّها بالأخلاق الفاضلة « وتابع الهوى » وشهوات
النفس الأمّارة بالسوء .
فقد قال تعالى : ( ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله ) ( 1 ) ( ومن أضلّ ممّن
اتّبع هواه بغير هدى من الله ) ( 2 ) ( أرأيت من اتّخذ إلهه هواه ) ( 3 ) .
و « إيّاك أن تغترّ » بالأباطيل المنكرة والبدع الفاسدة الّتي اخترعها أهل
هامش
( 1 ) ص : 26 . .
( 2 ) القصص : 50 .
( 3 ) الفرقان : 43 .