لكنّه مختلف مراتبه * يحظى بنيل منتهاها طالبه
وربما يبلغ حدّاً لو كشف * عنه الغطا فحاله لم يختلف
فيا بُنيّ دونك المجاهدة * فعلّما تحظى بتلك الفائدة
فإنّ من جاهد في الله ولا * يغشّ نفسه هداه السبلا
شرح
ثمّ إنّ اليقين به تعالى وإن عمّ الجميع كما عرفت « لكنّه مختلف مراتبه » شدّة
وضعفاً ، ولا « يحظى » ولا يسعد « بنيل » أقصى تلك المراتب وبلوغ « منتهاها »
إلاّ من هو « طالبه » بالجدّ وبذل الجهد في ذلك ، حتّى يترقّى من علم اليقين إلى
عين اليقين ، ومنه إلى حقّ اليقين بعون منه جلّ وعلا كما قال سبحانه : ( والّذين
جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) ( 1 ) . « وربما يبلغ » المجاهد في ذلك « حدّاً » من
اليقين بربّه تعالى وصدق وعده ووعيده بما « لو كشف » له الواقع وزال « عنه
الغطاء » الجسماني .
« فحاله لم يختلف » ويقينه لا يزيد بعد الشهود بالعين الباصرة ، وذلك لبلوغه
نهاية مراتب القطع والعلم به تعالى ، كما قال مولى الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لو
كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً " ( 2 ) .
« فيا بُني دونك » أي : خذ سبيل « المجاهدة » بمخالفة النفس الأمّارة ،
وبالإعراض عن شهواتها « فعلّما تحظى » وتسعد « بتلك الفائدة » العظيمة ، وترقى
إلى تلك الدرجة السامية .
« فإنّ من جاهد » النفس « في » سبيل « الله » خالصاً مخلصاً له سبحانه
« ولا يغشّ نفسه » بالأوهام الفارغة كالرياء والعُجب والسمعة وسائر آفات
القلب ، أعانه ربّه و « هداه السبلا » .
وذلك هو الجهاد الأكبر على ما ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأُشير إليه في الآية
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 1 : 317 .