تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فعمّ فيه سبل اليقين * كلّ الورى فصار أصل الدين
شرح
من غير مدير ، فكيف بدولاب الفلك العظيم ، فتوجّه الإمام ( عليه السلام ) نحو أصحابه وقال لهم : " عليكم بدين العجائز " ( 1 ) والفطرة بكسر الفاء الخلقة . وفي الحديث المشهور : " كلّ مولود يولد على الفطرة ، حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجِّسانه " ( 2 ) . أي كلّ مولود يولد على معرفة الله والإقرار به ، فلا تجد أحداً إلاّ وهو يقرّ بأنّ له صانعاً ، وإن سمّاه بغير اسمه ، أو عبد معه غيره . فلو ترك عليها لاستمرّ على لزومها ، ولكن الأبوان يضلاّنه وينقلانه إلى أديانهم الباطلة وذلك قوله تعالى : ( ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر ليقولنّ الله ) ( 3 ) أي أنّهم مع كونهم مشركين عبدة الأصنام ، يعترفون بوجوده تعالى على حسب طبيعتهم وخلقتهم الأوّلية وفطرتهم الأصلية ، وهي ( فطرة الله الّتي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( 4 ) . وعليه « فعمّ » طُرق الاعتقاد « فيه » و « سُبل اليقين » به « كلّ الورى » ووسع كافّة الخلائق « فصار » العلم به تعالى بسبب ذلك « أصل الدين » على ما صحّ في الحديث أنّ " أصل الدين معرفته " ( 5 ) بنحو ما ذكرنا . وحينئذ فالجهل به سبحانه بدعوى إمكان رؤيته أو دعوى جسميته أو دعوى قدماء مختلفين شركاء له في قدمه خروج عن الدين ، وزلاّت عظيمة من الضالّين ، فضلا عن دعوى تعدّد الخالقين المتزاحمين .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 66 : 135 و 136 ، وحكاه السيّد الداماد في الرواشح السماوية : 203 ، والمازندراني في شرح أُصول الكافي 5 : 96 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1047 ح 2658 ، الموطّأ 1 : 241 ح 52 ، مسند أحمد 2 : 233 ، السنن الكبرى 6 : 203 ، مجمع الزوائد 7 : 218 ، وانظر الخلاف للشيخ الطوسي 3 : 591 . ( 3 ) العنكبوت : 61 . . ( 4 ) الروم : 30 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة 1 : 14 .