ليس له دلالة إلاّ على * وجوده الأقدس جلّ وعلا
وأنّه حقيقة تجلّ عن * إحاطة العقل بها فلم يبن
لكن على خفائه تجلّى * بنوره فلا يغيب أصلا
يراه بالبرهان غير العاجز * كما تراه فطرة العجائز
شرح
وكنهه من غير فرق « بين » كونه صفة « إضافة » ثبوتية له « وبين » كونه صفة
« سلب » منفية عنه ؛ فإنّه « ليس له دلالة إلاّ على » أصل تحقّقه و « وجوده الأقدس
جلّ وعلا » بنحو الإجمال والإشارة إليه .
« وأنّه حقيقة » مقدّسة « تجلّ عن » إدراكه بالأوهام . وعن « إحاطة العقل
بها » في مقام التصوّر . ولو كان بالفكر الدقيق ، والتعمّق العميق .
« فلم يبن » ولم يظهر لأحد بذاته الواقعية ، وحقيقته الأصلية .
و « لكن » مع ذلك أنّه سبحانه « على » شدّة « خفائه » على العقول ، واستتاره
عن الأفكار ، فضلا عن الأبصار ، قد « تجلّى » منوّراً للأشياء « بنوره » الزاهر « فلا
يغيب أصلا » ولا يُعذر أحد في الجهل به ، فضلا عن إنكاره ، والعياذ بالله .
ولكن الأفهام مختلفة " والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة " ( 1 ) .
فمنهم من « يراه » ويعتقد بوجوده الأقدس ، ثمّ بوحدانيته « بالبرهان » العقلي
المتقدّم بأقسامه وهو العالم « غير العاجز » عن فهم الدور والتسلسل وأمثالهما من
الأدلّة العقلية المُشار إليها فيما سبق .
ومنهم من هو قاصر عن ذلك ، ولكنّه يراه تعالى بمشاهدة آياته العظمى « كما
تراه فطرة العجائز » إشارة إلى ما في الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنّه مرّ
على عجوزة تدير مغزلها فقال ( عليه السلام ) لها : " بم عرفت ربّك ؟ " فرفعت العجوز يدها
عن مغزلها حتّى سكن الدولاب أرادت بذلك أنّ دولابها على صغره لا يدور بنفسه
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 177 ح 197 ، الفقيه 4 : 380 ح 5821 .