تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ليس له دلالة إلاّ على * وجوده الأقدس جلّ وعلا وأنّه حقيقة تجلّ عن * إحاطة العقل بها فلم يبن لكن على خفائه تجلّى * بنوره فلا يغيب أصلا يراه بالبرهان غير العاجز * كما تراه فطرة العجائز
شرح
وكنهه من غير فرق « بين » كونه صفة « إضافة » ثبوتية له « وبين » كونه صفة « سلب » منفية عنه ؛ فإنّه « ليس له دلالة إلاّ على » أصل تحقّقه و « وجوده الأقدس جلّ وعلا » بنحو الإجمال والإشارة إليه . « وأنّه حقيقة » مقدّسة « تجلّ عن » إدراكه بالأوهام . وعن « إحاطة العقل بها » في مقام التصوّر . ولو كان بالفكر الدقيق ، والتعمّق العميق . « فلم يبن » ولم يظهر لأحد بذاته الواقعية ، وحقيقته الأصلية . و « لكن » مع ذلك أنّه سبحانه « على » شدّة « خفائه » على العقول ، واستتاره عن الأفكار ، فضلا عن الأبصار ، قد « تجلّى » منوّراً للأشياء « بنوره » الزاهر « فلا يغيب أصلا » ولا يُعذر أحد في الجهل به ، فضلا عن إنكاره ، والعياذ بالله . ولكن الأفهام مختلفة " والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة " ( 1 ) . فمنهم من « يراه » ويعتقد بوجوده الأقدس ، ثمّ بوحدانيته « بالبرهان » العقلي المتقدّم بأقسامه وهو العالم « غير العاجز » عن فهم الدور والتسلسل وأمثالهما من الأدلّة العقلية المُشار إليها فيما سبق . ومنهم من هو قاصر عن ذلك ، ولكنّه يراه تعالى بمشاهدة آياته العظمى « كما تراه فطرة العجائز » إشارة إلى ما في الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنّه مرّ على عجوزة تدير مغزلها فقال ( عليه السلام ) لها : " بم عرفت ربّك ؟ " فرفعت العجوز يدها عن مغزلها حتّى سكن الدولاب أرادت بذلك أنّ دولابها على صغره لا يدور بنفسه
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 177 ح 197 ، الفقيه 4 : 380 ح 5821 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 188 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني