وما رآه صفة للربّ * بين إضافة وبين سلب
شرح
حدّه أي تعريفه بجنسه القريب وفصله الذاتي ، كما في تعريف الإنسان مثلا بقولنا
حيوان ناطق .
أو بيان رسمه ، أي تعريفه بجنسه ، وبعض خواصّه الخارجة عن حقيقته ، كما
في قولنا مثلا الإنسان حيوان ضاحك .
أو بنوع من القياس إلى مثله ، أو إلى ضدّه كما قيل في المثل الرائج " تعرف
الأشياء بأضدادها " . ومن الواضح أنّ كلّ ذلك ممتنع فيه سبحانه . أمّا الأوّلان :
فلكونهما متفرّعين :
أوّلا على كون المعرّف - بالفتح - مشاركاً مع غيره في الجنس ، ومنفصلا عنه
بالفصل .
وثانياً على كونه مركّباً من الجنس والفصل .
وثالثاً على كونه ذا ماهية ينطبق عليها الوجود ، ويأتلف معها .
وقد تعالى ربّنا عن كلّ ذلك ؛ فإنّه جلّ وعلا ليس له مُشارك ولا جنس ولا
فصل ، ولا فيه تركّب ولا ماهية أصلا ، بل هو صرف الوجود البحت البسيط ، كما
أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم .
وأمّا الأخيران فلكونه أيضاً متعالياً عن الضدّ والندّ والمثل والمثيل ؛ فإنّه ليس
كمثله شيء وهو السميع البصير .
وأيضاً قد عرفت فيما سبق أنّ المعرفة - وهي العلم - تنقسم إلى قسمين : حصولي
وحضوري . وأنّ الأوّل منهما عبارة عن حصول صورة الشيء في الذهن ، والثاني عبارة
عن حضور الشيء بنفسه في النفس . وأنّ ربّنا الأعلى قد تعالى عن الصورة كي يمكن
حصولها في ظرف أو في مكان ، فضلا عن إمكان حضوره تعالى بنفسه في النفس .
فهيهات هيهات ! ! من إحاطة أحد من المخلوقين بحقيقة ذاته المقدّسة « و »
أنّ « ما رآه » العقل « صفة للربّ » ليس شيء منه حدّاً ولا رسماً لحقيقته