تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وما رآه صفة للربّ * بين إضافة وبين سلب
شرح
حدّه أي تعريفه بجنسه القريب وفصله الذاتي ، كما في تعريف الإنسان مثلا بقولنا حيوان ناطق . أو بيان رسمه ، أي تعريفه بجنسه ، وبعض خواصّه الخارجة عن حقيقته ، كما في قولنا مثلا الإنسان حيوان ضاحك . أو بنوع من القياس إلى مثله ، أو إلى ضدّه كما قيل في المثل الرائج " تعرف الأشياء بأضدادها " . ومن الواضح أنّ كلّ ذلك ممتنع فيه سبحانه . أمّا الأوّلان : فلكونهما متفرّعين : أوّلا على كون المعرّف - بالفتح - مشاركاً مع غيره في الجنس ، ومنفصلا عنه بالفصل . وثانياً على كونه مركّباً من الجنس والفصل . وثالثاً على كونه ذا ماهية ينطبق عليها الوجود ، ويأتلف معها . وقد تعالى ربّنا عن كلّ ذلك ؛ فإنّه جلّ وعلا ليس له مُشارك ولا جنس ولا فصل ، ولا فيه تركّب ولا ماهية أصلا ، بل هو صرف الوجود البحت البسيط ، كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم . وأمّا الأخيران فلكونه أيضاً متعالياً عن الضدّ والندّ والمثل والمثيل ؛ فإنّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وأيضاً قد عرفت فيما سبق أنّ المعرفة - وهي العلم - تنقسم إلى قسمين : حصولي وحضوري . وأنّ الأوّل منهما عبارة عن حصول صورة الشيء في الذهن ، والثاني عبارة عن حضور الشيء بنفسه في النفس . وأنّ ربّنا الأعلى قد تعالى عن الصورة كي يمكن حصولها في ظرف أو في مكان ، فضلا عن إمكان حضوره تعالى بنفسه في النفس . فهيهات هيهات ! ! من إحاطة أحد من المخلوقين بحقيقة ذاته المقدّسة « و » أنّ « ما رآه » العقل « صفة للربّ » ليس شيء منه حدّاً ولا رسماً لحقيقته