تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لا يعرف الرحمن بالبرهان * أكثر ممّا صيغ بالبيان لكنّه ميسور أصل المعرفة * بذاته وما حوته من صفة فإنّ كنه ذاته الأقدس لم * يعلم وفيه العقل أعمى وأصم
شرح
وأمّا معرفته تعالى بحقيقته فلا يعقل ذلك ، و « لا » يمكن أن « يعرف الرحمن » بكنه ذاته ، فضلا عن إمكان تعريفه « بالبرهان » العقلي . فإنّه لا يمكن تصوّر حقيقته في النفس « أكثر ممّا صيغ بالبيان » المؤلّف من الحروف الهجائية ، فكما أنّها بتراكيبها وأوضاعها محدودة ، فكذلك التصوّر والوهم في النفس محدود متناه . وكيف يمكن إحاطة المحدود المتناهي بما هو غير محدود ولا متناه . و « لكنّه » قد أشرنا فيما تقدّم أنّ ما هو « ميسور » ومأمور به في الشرع الأنور ليس إلاّ « أصل المعرفة » بثبوته ، والاعتقاد الجزمي « بذاته » المقدّسة ، واليقين القطعي بأنّ جميع كمالاته « وما حوته » الذات العليا « من صفة » ذاتية جمالية كانت أو جلالية كلّها عين ذاته . وأنّ ذلك يكفي لتوجيه الخطاب نحوه تعالى في الأدعية والعبادات . وليس شيء منها موقوفاً على معرفته سبحانه بكنهه وحقيقته ؛ فإنّ ذلك متعذّر لجميع من سواه . « فإنّ كنه ذاته الأقدس لم » يحط به علم نبيّ مرسل ولا وهم ملك مُقرّب . ولا يمكن أن « يعلم » ما هو ، وكيف هو ، ولا يعرف ذلك إلاّ هو ، كما في بعض الأدعية المأثورة عن المعصومين ( عليهم السلام ) : " يا من لا يعلم ما هو إلاّ هو " ( 1 ) . كيف لا ! « وفيه العقل » على سعة أفكاره وحدّة بصره وسمعه « أعمى وأصم » عند التصوّر فيه تعالى وإرادة معرفته . والوجه واضح : فإنّ معرفة الشيء لا تحصل إلاّ ببيان
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 4 : 132 ح 226 عن مصباح الكفعمي .