تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وهم على مذاهب شتّى : فمنهم جمع « سمّوا إله الخير يزدان » زعموه خالق الخير « ومن » أبدعوه و « رأوه » خالقاً « للشرور سمّوا أهرمن » . ومنهم جماعة سمّوا خالق الخير النور ، وخالق الشرّ الظلمة . ثمّ اختلفوا بينهم ، فقال بعضهم بِقدَم كليهما . وقال الآخرون منهم بِقدَم النور فقط ، وأنّه خلق الظُلمة ، وأنّها ليست إلاّ ميّتاً عاجزاً ، وجماداً جاهلا ، لا فعل لها ولا تميّز ، وأنّ الشرّ يصدر منها بطبعها . وأمّا النور فعندهم حي عالم قادر حسّاس مُدرك موجد للحياة والحركة في غيره إلى غير ذلك من خُرافات ادّعوها من غير حجّة ولا برهان ، سوى زعمهم أنّ الخير والشرّ لا يمكن صدور كليهما من ذات واحدة بسيطة ؛ لما بينهما من التنافر والتضادّ . فلا محيص بزعمهم عن الالتزام بخالقين ( 1 ) . ولكنّك خبير بسقوط ذلك وفساده ؛ فإنّ ذلك - على تقدير تسليمه - إنّما يتمّ في المؤثّر الموجب المضطرّ في أثره ، كالنار المضطرّة في أثر الحرارة ، والماء المضطرّ في أثر الرطوبة على ما عرفت فيما تقدّم مراراً . وأمّا الفاعل المختار ، فلا مانع أصلا من كونه مؤثّراً أثرين متضادّين مختلفين في محلّين أو زمانين مختلفين كما هو واضح . هذا ، مع أنّ التضادّ غير منحصر فيما ذكر ، بل هو حاصل بين أشياء كثيرة ، كالطبائع المختلفة ، والألوان والأصناف المتعدّدة . فيلزمهم القول بتعدّد الآلهة وتكثّرها على عدد الأشياء المتضادّة . ونعوذ بالله من القول بذلك ، ومن سائر أنواع الكفر والضلالة . وهذه نهاية الكلام في بيان وحدة الذات المقدّسة وتوحيد صفاته العليا .
هامش
( 1 ) انظر لمزيد تحقيق حول آراء الثنوية وفرقها توضيح الملل للشهرستاني 1 : 408 و 441 ، ومجموعة مصنّفات شيخ الاشراق 2 : 11 و 302 ، وتاريخ جامع أديان جان بي تأس ترجمة علي أصغر حكمت : 447 ، وشرح المنظومة للسبزواري 3 : 519 .