تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والثنويّون من القصور * ضلّوا بربّ خالق الشرور سمّوا إله الخير يزدان ومن * رأوه للشرور سمّوا أهرمن
شرح
تعالى تفويتها حذراً من صدور شرّ منها لغيرها أحياناً . ثمّ بمثل ذلك يمكن أيضاً دفع ما احتجّ به الرجل وأذنابه لتلك الدعوى الفاسدة من نزول البلايا على الناس ، وإصابتهم بالمصائب ، وموت الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فإنّه لا يحيط بما أخفى فيها من الحكم والمصالح ووجوه الحسن إلاّ علاّم الغيوب . ومعه كيف يجوز لأدنى عاقل ، فضلا عمّن يدّعي الفضل وقيادة الأُمّة أن ينفيها بأجمعها ، ويدّعي كون تلك الأُمور ممحّضة في الشرّ ، ولا سيّما بعد التسالم على كون المنزل لها حكيماً غنياً عالماً رؤوفاً غير عابث ولا جاهل ولا حاجة له ولا عداوة فيه لعباده . هذا . مع إمكان اهتداء بعض العقول لكثير منها ، ولا أقلّ من احتمالها على ما أشرنا إليه آنفاً من امتناع المصابين بها عن الطغيان والفساد والبخل وأمثالها المفسدة لهم في دنياهم وعقباهم . وكذا ما يحتمل في فقد أُولئك الكرام ( عليهم السلام ) من المصالح الخفية ، كارتياحهم من شرور أُممهم ، وبلوغهم لما أعدّ لهم من الأُجور العظيمة والدرجات الرفيعة مع بعث نبيّ آخر بعده أصلح منه للأُمّة ، أو استخلاف خليفة له بعد وفاته بين أظهرهم اختباراً لهم ، وتتميماً للحجّة عليهم ، وتمييزاً لخبيثهم عن طيّبهم . كما في تمكين العاصي من المعصية وعدم الحيلولة بينها وبينه كي لا يلزم الجبر ، ولا يبطل الثواب والعقاب على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وكيف كان ، فلا تجوز نسبة صدور الشرّ إليه تعالى بعد حكم العقل القطعي بامتناع ذلك كما عرفت « و » إن كان « الثنويّون من » جهة « القصور » في الإدراك والشعور « ضلّوا » عن الصراط المستقيم ، وقالوا « بربّ » آخر غيره تعالى ، زعموه « خالق الشرور » .