تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أو أنّ خيره على الشرّ غلب * فخيره الكثير للخلق سبب
شرح
العباد كان مقتضياً بل موجباً لعدم الشفقة على تلك المؤذيات الظلمة بإجابة مسؤولها ، وإنعام الوجود عليها ، فإنّ ذلك مساوق لإعانتها على المظلومين ، كما قيل في الشعر الفارسي : ترحّم بر پلنگ تيز دندان * ستمكارى بود بر گوسفندان وقبح ذلك لدى العقلاء من الواضحات . فإنّه يقال : إنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما يتمّ فيما إذا كانت تلك المؤذيات مضطرّةً مقهورةً فيما يصدر منها من الافتراس أو اللسع وأمثالهما ، مع عدم تمكين المظلوم من الاحتراس منها بالأبنية الحارسة عنها ، والأسلحة القتّالة الدافعة لها ، ومع تسليطها عليهم من دون إيجاد شيء فيها حاجز لها في الغالب عن إيذائها . وأمّا فيما يُشاهد عياناً من عدم اضطرارها في أذاها على نحو اضطرار النار في أثر الحرارة ، واضطرار الماء مثلاً في أثر الرطوبة ، مع ما سلّط الله عليها من الخوف والوحشة من العباد ، والاختفاء والهرب منهم إلى أقاصي الأرض النائية عن العمران والبلاد على ما فيها من القوّة والسيطرة ، وما لها من الحاجة أو اللذّة في الافتراس أو العداوة للناس أو مع ما علّم الله العباد وألهمهم من كيفية التحرّز عنها بالأمكنة أو بالآلات ، فلا نسلّم ذلك . وقبح إجابة تلك الحيوانات في مسؤولها بلسان الحال ممنوع أشدّ المنع ، ويكون المتحصّل من ذلك عدم حصول القبح في إيجادها المنتسب إليه تعالى ، ولا صدور الشرّ منه سبحانه بخلقه لها . « أو » يقال بعد الغضّ عن ذلك وتسليم الشرّ في وجود كلٍّ منها : إنّ الدعوى المذكورة إنّما تتمّ في مفروض كلام المُدّعي وهو ما إذا علم كون شرّه أعظم من خيره وغالباً عليه ، أو مكافئاً له ، وأمّا لو كان الأمر بالعكس ، بأن علم قطعاً أو لا أقلّ من احتمال أن يكون فيه خيراً مكنوناً ، و « أنّ خيره على الشرّ » الموجود فيه