تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
المقدّسة ، وكلّ واحدة من صفاته الذاتية العليا بعد التسالم على عينيتها للذات وعدم مخلوقية شيء منها . وعليه فلا مانع ، بل لا محيص بحكم العقل القطعي من تخصيصها أيضاً بما ذكر من الشرور والمعاصي الصادرة من العبيد ، ولو بناءً على مذهب الجبر الفاسد . ولا محذور في ذلك أصلا حتّى فيما هو أقوى وأظهر دلالة على مذهب الخصم بزعمه ، نحو قوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 1 ) فإنّه قد شدّ ظهره به ، واستيقن صحّة مذهبه بذلك ؛ لظهوره في كون أفعال العباد بأسرها صادرة منه سبحانه ، خيرها وشرّها . وعليه بنى أيضاً قوله بالجبر في الأعمال كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ، هذا . مع أنّه لا شبهة في كون كلمة ( ما ) في الآية موصولة بقرينة السياق لما قبله ، وهو قوله تعالى في سورة الصافّات : ( قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) ( 2 ) فإنّ كلمة ( ما ) الداخلة على ( تنحتون ) إنّما هي موصولة قولا واحداً . والمراد بها أجسام الأصنام ، فكذلك الداخلة على ( تعملون ) . وليست مصدريّة ، كي يكون المراد بها نفس العمل أو النحت الصادر منهم ، هذا مع وضوح أنّهم لم يكونوا يعبدون نفس العمل بالمعنى المصدري ، ولم يكن معبودهم إلاّ المنحوت ، وهو المجسم المرئي الملموس في الخارج . وعليه فلا يمكن أن يراد من كلمة ( ما ) إلاّ ذلك ، ولم يكن التهكّم والاستهزاء لهم من الخليل ( عليه السلام ) إلاّ بعبادتهم له ، لا بعملهم ونحتهم ، فليس المراد من الآية إلاّ خلقه تعالى لأحجار تلك الأصنام وأخشابها ، لا خلقه لعملهم كي يصحّ استظهار الرجل منها كون أعمالهم مخلوقة له تعالى ، ويبنى مذهب الجبر أو صدور الشرور منه جلّ وعلا على ذلك الأساس . وأيضاً كيف يصحّ القول بذلك أم كيف يمكن استظهاره منها ذلك مع ما في
هامش
( 1 ) الصافّات : 96 . ( 2 ) الصافّات : 96 .