تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
أنواع الشرّ منه أيضاً ؛ لعدم القول بالفصل . وأمّا العقل : فلأنّه لو قيل بكون صدور الشرّ من العبد ، وكونه هو الخالق له لزم تعدّد الخالقين بعدد المصدرين للسوء ، ولا ريب في كون ذلك مخالفاً لما ذكر من نصوص الكتاب والسنّة الدالّة على انحصار الخالق فيه تعالى هذا . ولا يذهب عليك أنّ هذه التلفيقات هي مبنى مذهب الجبر على ما تسمعه في باب العدل مقروناً بنقضه إن شاء الله تعالى . ونقول في المقام جواباً عنها - مضافاً إلى ما عرفت فيما تقدّم من أنّ حكم العقل القطعي لا يعارضه شيء أبداً ، وأنّه لابدّ في ما تتراءى فيه المعارضة من تأويله وحمله على غير ظاهره - إنّ جميع ما ذكره من الوجوه منظور فيه ، ولا شيء منها يثبت الدعوى الفاسدة . أمّا الآية الأُولى ، فالجواب عنها : أوّلا : أنّها معارضة بما بعدها من قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ) ( 1 ) الدالّ بظاهره بل بصريحه على كون السيّئة والشرّ من العبد ، لا منه تعالى . ولا محيص عن الجمع بينهما بالتأويل في إحداهما دفعاً للتهافت ، وليس تخصيص التأويل بالثانية والأخذ بظاهر الأُولى أولى من العكس . وثانياً : أنّها لا مساس لها بإثبات الدعوى . بيان ذلك : أنّ الحسنات في كتاب الله تعالى على ما ورد في الحديث إنّما هي على وجهين : أحدهما : ما يناله العبد من نِعَم لم يتكلّف لها ، ولا يثاب عليها ، كالصحّة والسعة والدعة ونظائرها ، وهذا هو المتسالم عليه أنّ صدوره وإيجاده من الله تعالى ، ولا خلاف فيه بين الفريقين ، وهو الظاهر من قوله سبحانه : ( ما أصابك من حسنة
هامش
( 1 ) النساء : 79 .