تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
فمن الله ) ( 1 ) فإنّها نِعَم نازلة منه تعالى إمّا تفضّلا وإحساناً ، وإمّا مكافأة وجزاءً وإمّا افتتاناً وامتحاناً ، وأنّها لا موجد لها ولا منزّل لشيء منها إلاّ هو جلّ وعلا . وثانيهما : ما يصدر من العبد من عباداته وأفعاله الحسنة الّتي تكلّف بها ويثاب عليها ، فإنّ صدورها وإيجادها لا يكون إلاّ من العبد ، خلافاً لأهل الجبر على ما ستعرفه في باب العدل إن شاء الله تعالى . ويشهد لذلك مضافاً إلى ما ستسمعه من أدلّة العقل والوجدان على ذلك قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 2 ) . ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) ( 3 ) . ولكن حيث إنّ إيصال الأجر والثواب إلى العامل لا يكون إلاّ منه سبحانه ، صحّ بذلك نسبة الحسنة إليه بقوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) ( 4 ) بحذف المضاف ، أي جزاء الحسنة الّتي أتى بها العبد . أو بإرادة نفس الثواب والأجر من الحسنة أي ما أصابك من الأجر الأُخروي فهو من الله . أو أنّ المراد كون الإعانة على فعل الطاعة والحسنة الصادرة من العبد ، وكذا توفيقه لذلك بجمع المعدّات وتهيئة الوسائل له كلّه من الله تعالى على ما أشرنا إليه سابقاً كما في الحديث المروي في الكافي وتفسير العيّاشي ، عن الرضا ( عليه السلام ) أنّ الله تعالى قال : " يا ابن آدم بمشيئتي كنت ، وبقوّتي أدّيت فرائضي ، وبنعمتي جعلتك سميعاً بصيراً قويّاً ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ، وذاك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي " ( 5 ) إلى آخره . ثمّ إذ قد تمّ ذلك في الحسنات ، فكذلك الأمر في السيّئات ، وهي أيضاً على وجهين : فإنّها تارةً تطلق ويراد بها ما يصيب العباد قهراً عليهم وتكرهه في الغالب
هامش
( 1 و 4 ) النساء : 79 . . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) القصص : 84 . ( 5 ) الكافي 1 : 152 باب المشيئة والإرادة ، تفسير العيّاشي 1 : 258 ح 200 بتفاوت .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 176 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني