تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
نفوسهم ، كالخوف والمرض والفقر والفقد وأمثالها ، وهي الّتي زعم الخصم كونها شروراً ، ولا خلاف بين الفريقين في كونها نازلة من الله تعالى عليهم . وبذلك صحّ قوله جلّ وعلا : ( قل كلٌّ من عند الله ) ( 1 ) أي أنّ نزولها منه ، ولكن دلالته على صدور الشرّ منه سبحانه ممنوع صغرى وكبرى . أمّا الصغرى : فلمنع كون تلك البلايا شروراً على ما سنبيّنه عند تعرّض السيّد الناظم ( قدس سره ) له قريباً إن شاء الله تعالى . وأمّا الكبرى : فلأنّ المتيقّن من دلالة الآية الشريفة ، بل الظاهر منها ليس إلاّ ما ذكرنا من كون نزول تلك المصائب منه تعالى ، وذلك لا ينفي كون سبب النزول معاصي العبد وأفعاله السيّئة ؛ تسليماً لصراحة قوله جلّ وعزّ : ( وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ) ( 2 ) أي أنّ سببها منك . فلا تهافت بين الآيتين ، ولا شاهد لدعوى الخصم في البين . وأُخرى تطلق ويُراد بها الأفعال الاختيارية الصادرة من العباد ، الموجبة للثواب والعقاب يوم المعاد ، كما في قوله تعالى : ( من جاء بالسيّئة فلا يجزى إلاّ مثلها ) ( 3 ) . وحينئذ فالأمر أوضح ، وبراءة ساحة قدسه تعالى عن صدور الشرّ منه أظهر بناءً على مذهب العدلية - وهو الحقّ الحقيق - وخلافاً لمذهب الجبر الفاسد على ما ستعرفه إن شاء الله تعالى . وأمّا الآيتان الأخيرتان وأمثالهما الدالّة بظاهرها على عموم خالقيته تعالى لكلّ شيء ، فليست إلاّ عمومات قابلة للتخصيص على سبيل سائر العمومات الّتي شاع فيها ذلك بحدّ اشتهر قولهم : " ما من عامّ إلاّ وقد خُصّ " . بل وقد زادت تلك الآيات على سائر العمومات بقطعية تخصيصها بمخصّصات كثيرة ، حيث إنّه لا شبهة ولا خلاف لأحد في كونها مخصّصة بذاته
هامش
( 1 ) النساء : 78 . . ( 2 ) النساء : 79 . ( 3 ) الأنعام : 160 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 177 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني