شرح
غالباً كالمصائب والبلايا والفقد والفقر والمرض وأمثالها ، فزعم أنّها بأجمعها
شرور . وبعد التسالم على أنّها أيضاً نازلة منه تعالى عليهم لا محيص بزعمه عن
القول بكون الشرّ أيضاً منه ، وبذلك ذهب إلى كون الخير والشرّ كليهما منه سبحانه .
وقد تشبّث لذلك بظواهر بعض الآيات والأحاديث وما لفّقه من وجوه زعمها
براهين عقلية أو وجدانية :
أمّا الكتاب : فكفى منه في ذلك قوله تعالى : ( قل كلّ من عند الله ) ( 1 ) نقضاً
لدعوى القائلين بأنّ الحسنة من الله وأنّ السيّئة من غيره وذلك قوله جلّ وعلا
حكاية عنهم : ( إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيّئة يقولوا
هذه من عندك ) ( 2 ) وإنّه قد دلّ بظاهره بل بصريحه على نزول كلا الأمرين منه
سبحانه . وكذا قوله تعالى : ( الله خالق كل شيء ) ( 3 ) و ( خلق كلّ شيء فقدّره
تقديراً ) ( 4 ) .
وأمّا السنّة : فقد ورد فيها كثيراً ما مضمونه : " أنّه جلّ وعلا خالق الخير والشرّ ،
وأنّ الخير فيما يقضي الله " ( 5 ) .
وأمّا الوجدان : فما يشاهد عياناً من وجود السباع الضارية ، والحيات والعقارب
والحشرات المؤذية ، وسائر بهائم البرّ والبحر الممحّض وجودها في الشرّ والضرر ،
مع عدم تصوّر خير فيها أصلا ، والخالق لها ليس غيره تعالى بالضرورة .
وكذا ما يصيب الناس من الحوادث المؤلمة ، كالأمراض والأوجاع والفقر
والفقد والهموم وأمثالها .
وكذا موت الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) وأشباههم بعد التسالم على كون وجودهم
خيراً محضاً للناس أجمع ، ولا أقلّ لأُممهم وأتباعهم المهتدين بهديهم والمقتفين
آثارهم .
ولا شبهة في صدور كلّ تلك الشرور منه سبحانه ، وبذلك يثبت صدور سائر
هامش
( 1 و 2 ) النساء : 78 . .
( 3 ) الزمر : 62 .
( 4 ) الفرقان : 2 .
( 5 ) انظر المحاسن 1 : 283 ح 416 ، الكافي 1 : 154 .