تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
غالباً كالمصائب والبلايا والفقد والفقر والمرض وأمثالها ، فزعم أنّها بأجمعها شرور . وبعد التسالم على أنّها أيضاً نازلة منه تعالى عليهم لا محيص بزعمه عن القول بكون الشرّ أيضاً منه ، وبذلك ذهب إلى كون الخير والشرّ كليهما منه سبحانه . وقد تشبّث لذلك بظواهر بعض الآيات والأحاديث وما لفّقه من وجوه زعمها براهين عقلية أو وجدانية : أمّا الكتاب : فكفى منه في ذلك قوله تعالى : ( قل كلّ من عند الله ) ( 1 ) نقضاً لدعوى القائلين بأنّ الحسنة من الله وأنّ السيّئة من غيره وذلك قوله جلّ وعلا حكاية عنهم : ( إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيّئة يقولوا هذه من عندك ) ( 2 ) وإنّه قد دلّ بظاهره بل بصريحه على نزول كلا الأمرين منه سبحانه . وكذا قوله تعالى : ( الله خالق كل شيء ) ( 3 ) و ( خلق كلّ شيء فقدّره تقديراً ) ( 4 ) . وأمّا السنّة : فقد ورد فيها كثيراً ما مضمونه : " أنّه جلّ وعلا خالق الخير والشرّ ، وأنّ الخير فيما يقضي الله " ( 5 ) . وأمّا الوجدان : فما يشاهد عياناً من وجود السباع الضارية ، والحيات والعقارب والحشرات المؤذية ، وسائر بهائم البرّ والبحر الممحّض وجودها في الشرّ والضرر ، مع عدم تصوّر خير فيها أصلا ، والخالق لها ليس غيره تعالى بالضرورة . وكذا ما يصيب الناس من الحوادث المؤلمة ، كالأمراض والأوجاع والفقر والفقد والهموم وأمثالها . وكذا موت الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) وأشباههم بعد التسالم على كون وجودهم خيراً محضاً للناس أجمع ، ولا أقلّ لأُممهم وأتباعهم المهتدين بهديهم والمقتفين آثارهم . ولا شبهة في صدور كلّ تلك الشرور منه سبحانه ، وبذلك يثبت صدور سائر
هامش
( 1 و 2 ) النساء : 78 . . ( 3 ) الزمر : 62 . ( 4 ) الفرقان : 2 . ( 5 ) انظر المحاسن 1 : 283 ح 416 ، الكافي 1 : 154 .