فهو جواد وهو خير محض * وفرض وصف البخل فيه نقض
فهو مفيض الخير ليس إلاّ * والشرّ لا يصدر منه أصلا
شرح
صفاته العليا شيء من النقص والخسّة ، وليس عنده شرّ ولا يصدر منه شيء من
السوء أصلا .
« فهو جواد » بقول مطلق « وهو خير محض » وأنّ ساحته المقدّسة منزّهة عن
كلّ عيب ، ومقامه الأعلى مبرّأ من كلّ شين ؛ لما عرفت من أنّ ذلك كلّه مقتضى
الوجوب الذاتي والغناء الحقيقي . وأنّ من جملة صفاته الجميلة إفاضته الخير على
كلّ فرد من أفراد كائناته على قدر استعداد كلّ منهم وقدر استحقاقه من غير زيادة
ولا نقصان وليس عنده تعالى في شيء من ذلك فتور ولا إهمال ، وإلاّ لزم البخل .
« وفرض وصف البخل فيه » تعالى - والعياذ بالله - « نقض » لوجوبه على ما
عرفت « فهو مفيض الخير ليس إلاّ » فإنّ الخير المحض لا يعقل أن يصدر منه إلاّ
الخير " وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح " . « و » أنّ « الشرّ لا يصدر منه أصلا » ولا يمكن
ذلك أبداً .
وقد خالف الأشعري في ذلك أيضاً على سبيل مخالفته في المسائل المتقدّمة
الّتي استقلّ العقل في حكمه بها ، مضافاً إلى حكم الكتاب والسنّة والإجماع بها
أيضاً كما عرفت .
ففي المقام اتّفقت كلمة أهل الحقّ من الفرقة المهتدية الإمامية ( قدس سرهم ) وفاقاً لعقلاء
سائر الملل واتّباعاً للكتاب والسنّة على أنّ الخير كلّه من الله تعالى على ما هو
المتسالم عليه بيننا وبين الخصم ، وأنّ كلّ ما تناله العباد من الأُمور الحسنة والنعم
الجزيلة كالسعة والدعة والأهل والأولاد والكمال والجمال وأمثالها ليست إلاّ
خيراً نازلا منه تعالى عليهم ، ونعمة مفاضة منه سبحانه فقط لم يشركه أحد في
شيء منها ، ولا خلاف في شيء من ذلك .
نعم إنّ الخصم قد خالف فيما يصيب العباد من الأُمور المستكرهة للنفوس