وصِفْه بالتمام والتجبّر * وبالغنى والعزّ والتكبّر
والحسن والبهاء والجمال * والنور والسناء والجلال
واللطف والرحمة والإفضال * والصفح والوفاء والإقبال
شرح
وبذلك صحّ إطلاقه عليه سبحانه في قوله تعالى : ( الله نور السماوات
والأرض ) ( 1 ) أي نيّر واضح بذاته ، ومنوّر موضح لغيره كالمشكاة والمصباح النيّر
في نفسه ، المنوّر لغيره ، وإن كان بينهما بون بعيد ؛ حيث إنّ الإضاءة من الضوء إنّما
تفيد إبداء ما ستر ، وليس شأنها إلاّ إظهار ما خفي من الموجود المتأصّل فقط ،
وليس فيها إيجاد للمعدوم أصلا .
وأمّا إضاءته تعالى ، فهي عبارة عن إيجاد المعدومات وإفاضة الوجود على
الماهيّات كما هو واضح .
ثمّ إنّه بعد ما عرفت من أنّ تعدّد الصفات والأسماء واختلاف مفاهيمها لا
ينافي وحدة الذات المقدّسة وبساطتها ، فاذكره تعالى بكلّ وصف جميل لم يكن
فيه شائبة من النقص والخسّة « وصِفه بالتمام » الكامل ، وهو الّذي لم يشذّ عنه
شيء من صفات الكمال . « و » صِفه أيضاً بصفة « التجبّر » بمعنى عظم الشأن
« وبالغنى » وعدم الافتقار « والعزّ » بمعنى الغلبة على كلّ شيء وعدم مغلوبيّته
لشيء « والتكبّر » بمعنى ارتفاعه وعلوّ شأنه على كلّ شيء « والحسن » في ذاته
وصفاته وصنائعه الجميلة ، « والبهاء » بمعنى النور المنوّر « والجمال » بمعنى كامل
الأوصاف « والنور » بمعنى الظاهر المظهر لغيره « والسناء » بمعنى رفيع القدر
والمنزلة « والجلال » بمعنى البلوغ في العظمة إلى ما هو خارج عن التحديد بحيث
لا يدانيه أحد « واللطف » بمعنى الرفق بالعباد في النشأتين « والرحمة » بمعنى
العطوفة بهم « والإفضال » عليهم بالبرّ والإحسان « والصفح » عنهم بالغضّ عن
عيوبهم والعفو عن ذنوبهم « والوفاء » لهم بمواعيده ، وإيصال الحقّ الكامل لأهله
هامش
( 1 ) النور : 35 .