تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وصِفْه بالتمام والتجبّر * وبالغنى والعزّ والتكبّر والحسن والبهاء والجمال * والنور والسناء والجلال واللطف والرحمة والإفضال * والصفح والوفاء والإقبال
شرح
وبذلك صحّ إطلاقه عليه سبحانه في قوله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض ) ( 1 ) أي نيّر واضح بذاته ، ومنوّر موضح لغيره كالمشكاة والمصباح النيّر في نفسه ، المنوّر لغيره ، وإن كان بينهما بون بعيد ؛ حيث إنّ الإضاءة من الضوء إنّما تفيد إبداء ما ستر ، وليس شأنها إلاّ إظهار ما خفي من الموجود المتأصّل فقط ، وليس فيها إيجاد للمعدوم أصلا . وأمّا إضاءته تعالى ، فهي عبارة عن إيجاد المعدومات وإفاضة الوجود على الماهيّات كما هو واضح . ثمّ إنّه بعد ما عرفت من أنّ تعدّد الصفات والأسماء واختلاف مفاهيمها لا ينافي وحدة الذات المقدّسة وبساطتها ، فاذكره تعالى بكلّ وصف جميل لم يكن فيه شائبة من النقص والخسّة « وصِفه بالتمام » الكامل ، وهو الّذي لم يشذّ عنه شيء من صفات الكمال . « و » صِفه أيضاً بصفة « التجبّر » بمعنى عظم الشأن « وبالغنى » وعدم الافتقار « والعزّ » بمعنى الغلبة على كلّ شيء وعدم مغلوبيّته لشيء « والتكبّر » بمعنى ارتفاعه وعلوّ شأنه على كلّ شيء « والحسن » في ذاته وصفاته وصنائعه الجميلة ، « والبهاء » بمعنى النور المنوّر « والجمال » بمعنى كامل الأوصاف « والنور » بمعنى الظاهر المظهر لغيره « والسناء » بمعنى رفيع القدر والمنزلة « والجلال » بمعنى البلوغ في العظمة إلى ما هو خارج عن التحديد بحيث لا يدانيه أحد « واللطف » بمعنى الرفق بالعباد في النشأتين « والرحمة » بمعنى العطوفة بهم « والإفضال » عليهم بالبرّ والإحسان « والصفح » عنهم بالغضّ عن عيوبهم والعفو عن ذنوبهم « والوفاء » لهم بمواعيده ، وإيصال الحقّ الكامل لأهله
هامش
( 1 ) النور : 35 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 171 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني