تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مبسوطة يداه بالإحسان * ووجهه المضيء بالعيان
شرح
الكلمات ، بل الأحاديث المأثورة ، وأُريد به أثر الشيء ، حيث إنّ الأثر عنوان للمؤثّر وحاك عنه في مرحلة الظهور ، ويُشاركه الوجه أيضاً في ذلك . وبذلك صحّت الاستعارة بينهما أيضاً ، وأمكن إطلاقه على كافّة الممكنات باعتبار حكايتها عن وجوده الأقدس وكونها آثارا له تعالى . ولكن المأثور في أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) وفي زياراتهم اختصاص إطلاقه بهم ، ولم يؤثر جواز إطلاقه على غيرهم . ولعلّ ذلك لكون مظهريتهم له سبحانه أتمّ وأوفى وأكمل من غيرهم ، فهم ( عليهم السلام ) أولى وأحرى بذلك ، ولا يعبأ بغيرهم في ذلك . وكيف كان ، فلا ريب في ما ذكر من صحّة الإطلاق المذكور كما لا شبهة في حسن الاستعارة المشار إليها ، ووجوب التأويل في مثل تلك الآيات الشريفة « وليس يخفى وجهه » على أدنى عاقل ، بعدما عرفت من استقلال العقل في حكمه بامتناع الأخذ بظواهرها ، هذا . ولا يذهب عليك أنّه يمكن أن يكون المراد من وجهه في المصرع الثاني أيضاً هو وجوده تعالى ، ويكون المعنى حينئذ أنّه ليس يخفى على أُولي الأبصار وجوده الأقدس ، ولا يشكّ عاقل في امتناع تركّبه ورؤيته . وعليه ففيه لطف خفي . وكيف كان ، فكما صحّ إطلاق اليد على القدرة ، فكذلك صحّ إطلاقها على الكرم والتفضّل باعتبار غلبة تحقّقهما باليد ، وجاز قولنا : « مبسوطة يداه بالإحسان » أي مفيض كرمه وفضله بالإحسان إلى خلائقه ، كما قال جلّ وعلا : ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ( 1 ) . وكذا صحّ إطلاق الوجه وإرادة المضيء منه باعتبار سببية كلّ منهما لمعرفة الشيء . « و » يقال حينئذ : إنّ « وجهه » تعالى هو « المضيء » الظاهر بنفسه والمظهر لغيره « بالعيان » والوجدان على سبيل كلمة النور .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .