مبسوطة يداه بالإحسان * ووجهه المضيء بالعيان
شرح
الكلمات ، بل الأحاديث المأثورة ، وأُريد به أثر الشيء ، حيث إنّ الأثر عنوان
للمؤثّر وحاك عنه في مرحلة الظهور ، ويُشاركه الوجه أيضاً في ذلك . وبذلك
صحّت الاستعارة بينهما أيضاً ، وأمكن إطلاقه على كافّة الممكنات باعتبار حكايتها
عن وجوده الأقدس وكونها آثارا له تعالى . ولكن المأثور في أحاديث المعصومين ( عليهم السلام )
وفي زياراتهم اختصاص إطلاقه بهم ، ولم يؤثر جواز إطلاقه على غيرهم .
ولعلّ ذلك لكون مظهريتهم له سبحانه أتمّ وأوفى وأكمل من غيرهم ، فهم ( عليهم السلام )
أولى وأحرى بذلك ، ولا يعبأ بغيرهم في ذلك .
وكيف كان ، فلا ريب في ما ذكر من صحّة الإطلاق المذكور كما لا شبهة في
حسن الاستعارة المشار إليها ، ووجوب التأويل في مثل تلك الآيات الشريفة
« وليس يخفى وجهه » على أدنى عاقل ، بعدما عرفت من استقلال العقل في حكمه
بامتناع الأخذ بظواهرها ، هذا .
ولا يذهب عليك أنّه يمكن أن يكون المراد من وجهه في المصرع الثاني
أيضاً هو وجوده تعالى ، ويكون المعنى حينئذ أنّه ليس يخفى على أُولي الأبصار
وجوده الأقدس ، ولا يشكّ عاقل في امتناع تركّبه ورؤيته . وعليه ففيه لطف خفي .
وكيف كان ، فكما صحّ إطلاق اليد على القدرة ، فكذلك صحّ إطلاقها على
الكرم والتفضّل باعتبار غلبة تحقّقهما باليد ، وجاز قولنا : « مبسوطة يداه
بالإحسان » أي مفيض كرمه وفضله بالإحسان إلى خلائقه ، كما قال جلّ وعلا :
( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ( 1 ) .
وكذا صحّ إطلاق الوجه وإرادة المضيء منه باعتبار سببية كلّ منهما لمعرفة
الشيء . « و » يقال حينئذ : إنّ « وجهه » تعالى هو « المضيء » الظاهر بنفسه
والمظهر لغيره « بالعيان » والوجدان على سبيل كلمة النور .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .