فكثرة الأسماء والصفات * مأخوذة من وجه تلك الذات
شرح
في عدم استلزام تعدّدهما في الألفاظ والمفاهيم لتعدّد حقيقة الذات أو الصفات .
« فكثرة الأسماء والصفات » على ما تقدّم بيانه « مأخوذة » منتزعة « من
وجه تلك الذات » المقدّسة البسيط البحت ، وليست مغايرتها لها إلاّ على نحو
مغايرة الاسم لمسمّاه ، أو كمغايرة العنوان الانتزاعي لمنشأ انتزاعه ، كما قال تعالى :
( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الّذين يلحدون في أسمائه ) ( 1 ) ( أيّاً ما
تدعو فله الأسماء الحسنى ) ( 2 ) .
عباراتنا شتّى وحُسنك واحد * وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير ( 3 )
وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لهشام بن الحكم : " والاسم غير
المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم
والمعنى فقد كفر ، وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد " . إلى أن
قال ( عليه السلام ) : " إنّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم
منها إلهاً ، ولكن الله معنى يدلّك عليه بهذه الأسماء ، وكلّها غيره " ( 4 ) .
وفي حديث آخر : " من عَبد الله بالتوهّم فقد كفر ، ومن عَبد الاسم دون المعنى
فقد كفر ، ومن عَبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عَبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه
فأُولئك هم المؤمنون حقّاً " ( 5 ) . وبمضمونها أحاديث أُخر .
وبالجملة فتلك الأسماء والصفات أُمور يعتبرها العقل له تعالى وإن كانت
متأصّلة في ذواتها على ما تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 .
( 2 ) الإسراء : 110 .
( 3 ) حكاه الفيض الكاشاني في علم اليقين 1 : 86 .
( 4 ) الكافي 1 : 87 ح 2 باب المعبود و 1 : 114 ح 2 باب معاني الأسماء ، التوحيد : 200 ح 13 ،
الاحتجاج 2 : 203 ، الوافي 1 : 346 ح 270 .
( 5 ) الكافي 1 : 87 ح 1 باب المعبود ، التوحيد : 220 ح 12 ، البحار 4 : 165 - 166 ح 7 ، الوافي
1 : 268 ، 345 .