فهو الحكيم وقضى بحكمته * إتقان صنعه وحسن صنعته
والملك القهّار مالك النعم * بنعمة الوجود يقهر العدم
ويده قدرته ووجهه * وجوده وليس يخفى وجهه
شرح
« فهو الحكيم » المطلق بشهادة الحسّ « و » الوجدان بأنّه « قضى بحكمته »
الكاملة « إتقان صنعه » الكائنات من غير عيب ولا خلل « وحسن صنعته »
المصنوعات من غير نقص ولا شناعة .
« و » هو « الملك القهّار » للجبابرة ، والمتسلّط الغالب عليهم بقدرته و « مالك
النعم » المنعم بها على الخلائق ، وأنّه جلّ وعلا « بنعمة الوجود » وإفاضته عليها
« يقهر العدم » ويزيله عنها ويوجدها بنفس إرادته من غير حاجة إلى جارحة ولا تكلّف
شيء ولا تعب ولا نصب ( إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 1 ) .
وأمّا الآيات الدالّة بظواهرها على ثبوت بعض الجوارح له تعالى - والعياذ
بالله - فقد عرفت وجوب تأويلها ، وعدم إمكان معارضتها لحكم العقل القطعي
بامتناع ذلك فيه « و » أنّ « يده » في قوله سبحانه : ( يد الله فوق أيديهم ) ( 2 ) هي
« قدرته » على نحو الاستعارة ، وذلك لكون ظهور القدرة وآثارها غالباً في اليد .
« و » كذا « وجهه » في قوله جلّ وعلا : ( أينما تولّوا فثمّ وجه الله ) ( 3 ) فإنّه
استعير لذاته المقدّسة .
والمراد به هو « وجوده » الدائم الباقي . كما قال عزّ من قائل : ( كلّ شيء
هالك إلاّ وجهه ) ( 4 ) .
وذلك لأنّ الوجه هو المشخّص لصاحبه في الغالب ، وأنّ الوجود يُشاركه في
ذلك حيث إنّه يوجب تشخّص الماهيّة وتحقّقها في الخارج على ما تقدّم بيانه .
وبذلك صحّ استعارة كلّ منهما للآخر . وقد أُستعمل الوجه أيضاً في كثير من
هامش
( 1 ) يس : 82 . .
( 2 ) الفتح : 10 . .
( 3 ) البقرة : 115 .
( 4 ) القصص : 88 .