تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فهو الحكيم وقضى بحكمته * إتقان صنعه وحسن صنعته والملك القهّار مالك النعم * بنعمة الوجود يقهر العدم ويده قدرته ووجهه * وجوده وليس يخفى وجهه
شرح
« فهو الحكيم » المطلق بشهادة الحسّ « و » الوجدان بأنّه « قضى بحكمته » الكاملة « إتقان صنعه » الكائنات من غير عيب ولا خلل « وحسن صنعته » المصنوعات من غير نقص ولا شناعة . « و » هو « الملك القهّار » للجبابرة ، والمتسلّط الغالب عليهم بقدرته و « مالك النعم » المنعم بها على الخلائق ، وأنّه جلّ وعلا « بنعمة الوجود » وإفاضته عليها « يقهر العدم » ويزيله عنها ويوجدها بنفس إرادته من غير حاجة إلى جارحة ولا تكلّف شيء ولا تعب ولا نصب ( إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 1 ) . وأمّا الآيات الدالّة بظواهرها على ثبوت بعض الجوارح له تعالى - والعياذ بالله - فقد عرفت وجوب تأويلها ، وعدم إمكان معارضتها لحكم العقل القطعي بامتناع ذلك فيه « و » أنّ « يده » في قوله سبحانه : ( يد الله فوق أيديهم ) ( 2 ) هي « قدرته » على نحو الاستعارة ، وذلك لكون ظهور القدرة وآثارها غالباً في اليد . « و » كذا « وجهه » في قوله جلّ وعلا : ( أينما تولّوا فثمّ وجه الله ) ( 3 ) فإنّه استعير لذاته المقدّسة . والمراد به هو « وجوده » الدائم الباقي . كما قال عزّ من قائل : ( كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ) ( 4 ) . وذلك لأنّ الوجه هو المشخّص لصاحبه في الغالب ، وأنّ الوجود يُشاركه في ذلك حيث إنّه يوجب تشخّص الماهيّة وتحقّقها في الخارج على ما تقدّم بيانه . وبذلك صحّ استعارة كلّ منهما للآخر . وقد أُستعمل الوجه أيضاً في كثير من
هامش
( 1 ) يس : 82 . . ( 2 ) الفتح : 10 . . ( 3 ) البقرة : 115 . ( 4 ) القصص : 88 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 169 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني