وإن يكن في الدهر ربّ غيره * فمن وأين خلقه وخيره
وهل أتاك كتب من قبله * أو هل سمعت خبراً من رسله
الله فرد أحديّ الذات * وواحد في كثرة الصفات
ما كثرت من سلب أو إضافة * وطابقت أسماؤه أوصافه
شرح
« وإن » لم « يكن » كذلك - والعياذ بالله - وكان « في الدهر ربّ غيره » وجب
عليه أيضاً إنزال كتبه ، وإرسال رسله ، ونشر خيره على عباده .
« فمن » هو حتّى نعرفه « وأين خلقه » حتّى نستخبرهم عن صفاته ودعوته
« و » أين « خيره » وفضله حتّى نلتمسه ذلك .
« وهل أتاك كتب من قبله » تنبئك عن شريعته « أو هل سمعت خبراً » عنه
« من رسله » وأنبيائه .
وفي الحديث عن سيّد الموحدين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيّته لابنه
المجتبى ( عليه السلام ) ما مضمونه : " واعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ،
ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف
نفسه " ( 1 ) إلى آخره . وقد اتّضحت - ولله الحمد - بكلّ ما ذكر أوّلا وآخراً استحالة
تعدّد الواجب ، واتّضحت أيضاً عينية صفاته العليا لذاته المقدّسة .
وتحصّل من كلّ ذلك أنّ « الله فرد أحديّ الذات » وليس فيه شائبة من التركّب
أصلا « و » أنّه جلّ وعلا « واحد » على ما هو عليه « في كثرة الصفات » المختلفة
لفظاً ومفهوماً ، والمتّحدة واقعاً وحقيقة « ما كثرت » ومهما تعدّدت ، سواء كانت
« من » صفات « سلب » منفية عنه « أو » صفات « إضافة » ثبوتية له ، فإنّ تعدّدها
كتعدّد أسمائه المباركة لا يوجب تكثّراً في الذات المقدّسة .
« و » لنعم ما قيل : إنّه قد « طابقت أسماؤه » الشريفة « أوصافه » العليا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الرسالة 31 ، ونقله عنه في البحار 4 : 317 ، وجاء مع فروق يسيرة في تحف
العقول : 72 و 73 ونقله عنه في البحار 77 : 221 .