وفرض نقصه كمالا فيه * فرض انحصار ميزه ينفيه
والأنبياء زمراً بعد زمر * من صفوة الله إلى خير البشر
قد ملؤوا الدنيا حديث الهيللة * وأنّه الفرد ولا شريك له
شرح
حيث لم يتعقّب بذكر عِدله ، وهو السرابيل الواقية عن البرد ، لشدّة وضوحه ،
فليتأمّل جيّداً .
لا يقال : إنّه من الجائز كونها بكلا وجهيه كمالا في الموضوعين ، بأن يكون
وجودها في الواجد لها كمالا له . وكذا فقدها في الفاقد لها يكون كمالا له .
كما أنّ الحلاوة مثلا كمال في السكّر ونقص في الملح ، فيكون فقدها كمالا في
الملح ، كما أنّ وجودها كمال في السكّر .
« و » عليه فلا مانع من « فرض » فقد المائز و « نقصه » في أحدهما « كمالا
فيه » مع كون وجوده كمالا في صاحبه .
فإنّه يقال : إنّ ذلك إنّما يجوز مع تعدّد المائز في الموضوعين واختصاص كلّ
منهما بخصوصية ذاتية امتاز بها عن صاحبه ، كما في المثال ، فإنّ ذاتيّ السكّر الحلاوة
وذاتيّ الملح الملوحة ، ولا يجمعهما جنس قريب مع ما بينهما من التباين بالذات .
وأين ذلك عن مثل المقام المفروض فيه اشتراك الواجبين في الوجوب
الذاتي ، وتقدير وحدة المائز بينهما وتميّز كلّ منهما به ، فإنّ « فرض انحصار ميزه »
فيه يدفع الاحتمال المذكور و « ينفيه » كما هو واضح . « و » أيضاً لا شكّ ولا شبهة
أنّ « الأنبياء » العظام على جميعهم الصلاة والسلام « زمراً بعد زمر » وجيلا بعد
جيل « من » لدن آدم ( عليه السلام ) « صفوة الله إلى » أن ينتهي إلى خاتمهم وهو سيّد
الكائنات و « خير البشر » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « قد ملؤوا الدنيا » وقرعوا أسماع أهلها بكلمة
التوحيد ، وهي « حديث الهيللة » ولم يختلف اثنان من جميع الأُمم المختلفة في أنّ
أُولئك الدعاة المبلّغين ( عليهم السلام ) لم يدعوا العباد إلاّ إلى ربّ واحد ، وأنّ كلّهم قد أعلنوا
لجميع البرايا « وأنّه » تعالى هو « الفرد » الأحد « ولا شريك له » فإن صدقوا
وهم الصادقون - ثبت المطلوب .