تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وفرض نقصه كمالا فيه * فرض انحصار ميزه ينفيه والأنبياء زمراً بعد زمر * من صفوة الله إلى خير البشر قد ملؤوا الدنيا حديث الهيللة * وأنّه الفرد ولا شريك له
شرح
حيث لم يتعقّب بذكر عِدله ، وهو السرابيل الواقية عن البرد ، لشدّة وضوحه ، فليتأمّل جيّداً . لا يقال : إنّه من الجائز كونها بكلا وجهيه كمالا في الموضوعين ، بأن يكون وجودها في الواجد لها كمالا له . وكذا فقدها في الفاقد لها يكون كمالا له . كما أنّ الحلاوة مثلا كمال في السكّر ونقص في الملح ، فيكون فقدها كمالا في الملح ، كما أنّ وجودها كمال في السكّر . « و » عليه فلا مانع من « فرض » فقد المائز و « نقصه » في أحدهما « كمالا فيه » مع كون وجوده كمالا في صاحبه . فإنّه يقال : إنّ ذلك إنّما يجوز مع تعدّد المائز في الموضوعين واختصاص كلّ منهما بخصوصية ذاتية امتاز بها عن صاحبه ، كما في المثال ، فإنّ ذاتيّ السكّر الحلاوة وذاتيّ الملح الملوحة ، ولا يجمعهما جنس قريب مع ما بينهما من التباين بالذات . وأين ذلك عن مثل المقام المفروض فيه اشتراك الواجبين في الوجوب الذاتي ، وتقدير وحدة المائز بينهما وتميّز كلّ منهما به ، فإنّ « فرض انحصار ميزه » فيه يدفع الاحتمال المذكور و « ينفيه » كما هو واضح . « و » أيضاً لا شكّ ولا شبهة أنّ « الأنبياء » العظام على جميعهم الصلاة والسلام « زمراً بعد زمر » وجيلا بعد جيل « من » لدن آدم ( عليه السلام ) « صفوة الله إلى » أن ينتهي إلى خاتمهم وهو سيّد الكائنات و « خير البشر » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « قد ملؤوا الدنيا » وقرعوا أسماع أهلها بكلمة التوحيد ، وهي « حديث الهيللة » ولم يختلف اثنان من جميع الأُمم المختلفة في أنّ أُولئك الدعاة المبلّغين ( عليهم السلام ) لم يدعوا العباد إلاّ إلى ربّ واحد ، وأنّ كلّهم قد أعلنوا لجميع البرايا « وأنّه » تعالى هو « الفرد » الأحد « ولا شريك له » فإن صدقوا وهم الصادقون - ثبت المطلوب .