والميز إن كان كمال واجده * ففقده منقصة في فاقده
شرح
جانبيه حتّى يكون متميّزاً عن غيره ، ويكون الكلام فيها على نحو الكلام في سابقها
« وهكذا » إلى ما لا نهاية له ، كما بيّنه الإمام الصادق جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) في حديث
طويل له مع الزنديق ، فقال في أواخر كلامه ( عليه السلام ) : " ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين
فلابدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة بينهما ثالثاً قديماً معهما ،
فيلزمك ثلاثة ، وإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى تكون بينهما فرجتان .
فتكون خمسة ، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة " ( 1 ) إلى آخره .
هذا كلّه إذا كان المائز واسطة بينهما مميّزاً لكلّ منهما .
« و » أمّا إذا قدر « الميز » صفة لازمة لأحدهما مختصّة به دون صاحبه ، لزم
محذور آخر ، وهو أنّه « إن كان » ذلك صفة « كمال » في « واجده » ولا محيص
حينئذ عن الالتزام بذلك « ففقده » يكون « منقصة في فاقده » والناقص لا يكون
واجباً معبوداً ؛ لاستلزام ذلك إمّا الجهل أو العجز أو السفه على ما تقدّم بيانه ، وكلّ
ذلك خلف مناف لعلمه وقدرته وحكمته . وحينئذ يتعيّن الوجوب للكامل الواجد
للصفة وينحصر فيه وهو المطلوب .
وإن لم يكن كذلك ، فلابدّ من كونها صفة نقص في المتّصف بها ، أو تكون لغواً
عبثاً . وكلاهما بعيد في الغاية عن الواجب الحكيم ، ولا يكون مثله معبوداً قديماً ،
فيتعيّن صاحبه لذلك ، وينحصر الأمر فيه ، ويتمّ المطلوب أيضاً بذلك ، وذلك في
غاية الوضوح .
ولعلّه لذلك لم يتعرّض السيّد ( قدس سره ) لهذا الشقّ مع كونه عدلا للشقّ الأوّل المقدّر
بالجملة الشرطية المذكورة .
وذلك من أنحاء البلاغة على سبيل قوله تعالى : ( وسرابيل تقيكم الحرّ ) ( 2 )
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة 1 : 131 ، تفسير نور الثقلين 3 : 238 و 418 .
( 2 ) النحل : 81 .