تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والميز بين الواجبين حيث لا * يأتي بغير واجب تسلسلا ضرورة اقتضاء ما قد أُخذا * مميّزاً لمائز وهكذا
شرح
الغنى وعين العلم وعين الحياة وعين القدرة . . . وهكذا ، من غير تغاير بينه وبينها أصلا إلاّ في الألفاظ والمفاهيم مع وحدة الحقيقة فيها بأجمعها على ما تقدّم بيانه في الألفاظ المترادفة . وليست هي أوصاف قائمة به خارجة عن ذاته المقدّسة ؛ وإلاّ لزم خلوّه عنها في ذاته ، واحتياجه إليها بنفسه ، وكلّ ذلك خلف مناف لوجوبه وغناه . ومن هنا يتّضح لك أنّ لفظ الموجود مثلا وإن كان يحمل عليه تعالى وعلى غيره من الممكنات بنحو الاشتراك في اللفظ والمفهوم ، إلاّ أنّ نسبة الوجودات الإمكانية إلى وجوده جلّ وعلا ليست إلاّ كنسبة الظلّ إلى ذي الظلّ . بل كنسبة الربّ إلى طرفيه ، بمعنى أنّها بحقائقها وذواتها متدلّيات بذاك الوجود المحض الّذي لا يشوبه نقص من الإمكان والحاجة أصلا ، وكلّها بأنفسها متفرّعة منه . لا أنّها أشياء لها نحو تعلّق به . فهو سبحانه وجود محض ، ومحض الوجود ؛ لا مثيل له ولا ثاني ، ولا مشارك كي يحتاج إلى ميز . وأيضاً أنّ الميز على تقديره لا يخلو من أن يكون ممكناً أو واجباً . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لما عرفت من استحالة حاجة الواجب في تعيّنه إلى الممكن . فتعيّن الثاني « و » هو « الميز بين الواجبين » بواجب ثالث « حيث » إنّه « لا » يمكن أن « يأتي بغير واجب » يكون مائزاً بينهما كما عرفت . وذلك يستلزم « تسلسلا » في أعداد الواجب « ضرورة اقتضاء ما قد أُخذا مميّزاً » لطرفيه أن يكون له أيضاً مائز آخر يميّزه عن طرفيه ، فهو مستلزم « لمائز » ثان يكون أيضاً واجباً رابعاً قديماً مع تلك الواجبات مغايراً لها ، ويكون من جانبيه فرجتان تكونان أيضاً مائزتين قديمتين ، ويكون الواجب حينئذ ستّة . ثمّ ينقل الكلام حينئذ إلى تلك المميّزات الثلاثة بأنفسها ، فإنّ كلاّ منها لابدّ له أيضاً من فرجتين على