والميز بين الواجبين حيث لا * يأتي بغير واجب تسلسلا
ضرورة اقتضاء ما قد أُخذا * مميّزاً لمائز وهكذا
شرح
الغنى وعين العلم وعين الحياة وعين القدرة . . . وهكذا ، من غير تغاير بينه وبينها
أصلا إلاّ في الألفاظ والمفاهيم مع وحدة الحقيقة فيها بأجمعها على ما تقدّم بيانه
في الألفاظ المترادفة .
وليست هي أوصاف قائمة به خارجة عن ذاته المقدّسة ؛ وإلاّ لزم خلوّه عنها
في ذاته ، واحتياجه إليها بنفسه ، وكلّ ذلك خلف مناف لوجوبه وغناه .
ومن هنا يتّضح لك أنّ لفظ الموجود مثلا وإن كان يحمل عليه تعالى وعلى
غيره من الممكنات بنحو الاشتراك في اللفظ والمفهوم ، إلاّ أنّ نسبة الوجودات
الإمكانية إلى وجوده جلّ وعلا ليست إلاّ كنسبة الظلّ إلى ذي الظلّ .
بل كنسبة الربّ إلى طرفيه ، بمعنى أنّها بحقائقها وذواتها متدلّيات بذاك
الوجود المحض الّذي لا يشوبه نقص من الإمكان والحاجة أصلا ، وكلّها بأنفسها
متفرّعة منه . لا أنّها أشياء لها نحو تعلّق به .
فهو سبحانه وجود محض ، ومحض الوجود ؛ لا مثيل له ولا ثاني ، ولا مشارك
كي يحتاج إلى ميز .
وأيضاً أنّ الميز على تقديره لا يخلو من أن يكون ممكناً أو واجباً . لا سبيل
إلى الأوّل ؛ لما عرفت من استحالة حاجة الواجب في تعيّنه إلى الممكن .
فتعيّن الثاني « و » هو « الميز بين الواجبين » بواجب ثالث « حيث » إنّه « لا »
يمكن أن « يأتي بغير واجب » يكون مائزاً بينهما كما عرفت . وذلك يستلزم
« تسلسلا » في أعداد الواجب « ضرورة اقتضاء ما قد أُخذا مميّزاً » لطرفيه أن
يكون له أيضاً مائز آخر يميّزه عن طرفيه ، فهو مستلزم « لمائز » ثان يكون أيضاً
واجباً رابعاً قديماً مع تلك الواجبات مغايراً لها ، ويكون من جانبيه فرجتان
تكونان أيضاً مائزتين قديمتين ، ويكون الواجب حينئذ ستّة . ثمّ ينقل الكلام حينئذ
إلى تلك المميّزات الثلاثة بأنفسها ، فإنّ كلاّ منها لابدّ له أيضاً من فرجتين على