تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والامتياز بتمام الذات * بطلانه من الضروريات فالجامع الذاتي والتباين * بالذات ما بينهما تباين
شرح
« و » إمّا أن يقدر « الامتياز » بينهما « بتمام الذات » على ما زعمه ابن كمونة دفعاً للتركّب ( 1 ) فذلك أوضح فساداً من صاحبيه ، وأنّ « بطلانه من الضروريات » الأوّلية لدى كلّ عاقل ؛ لكونه خلفاً واضحاً ؛ لتقدير اشتراكهما في الوجوب الذاتي . « فالجامع الذاتي » المفروض « والتباين » بينهما « بالذات » أمران متضادّان ، والنسبة « ما بينهما تباين » لا يمكن الالتزام بكليهما . وقد تحصّل من كلّ ذلك أمران : أحدهما : انحصار الواجب فيه تعالى . وثانيهما : عدم وجود جامع مشترك بينه وبين غيره أصلا ، لا في الذات ، ولا في الصفات . أمّا في الذات والذاتي ؛ فلما عرفت . وأمّا في الصفات ؛ فلأنّ صفاته تعالى منتزعة بأجمعها من مقام ذاته المقدّسة ، وكلّما كان كذلك فهو نفس الموصوف به وعينه وحقيقته على ما عرفت فيما تقدّم من مثال حمل الموجود على نفس الوجود ، وتوصيف نفس الضوء بالمضيء وأمثالهما . ونظير ذلك توصيف الممكن من البشر مثلا بما هو منتزع من ذاته ، نظير الفقير والمحتاج وأمثالهما ؛ فإنّ المعنى عند توصيفه بهما أنّه هو عين الفقر وعين الحاجة ، وكذا في نظائرهما ، لا أنّها صفات قائمة به خارجة عن ذاته ، وإلاّ لزم كونه غير محتاج في ذاته ، وذلك خلف واضح . وهكذا الأمر في الصفات الذاتية للربّ تعالى ؛ فإنّ المعنى عند حمل الغنيّ والموجود والعالم والحي والقادر وأمثالها عليه تعالى هو كونه عين الوجود وعين
هامش
( 1 ) انظر الأسفار 6 : 58 ، ولمعات إلهية لعبد الله الزنوزي : 115 ( تصحيح وتعليق سيّد جلال الدين آشتياني ) وشرح المنظومة للسبزواري 3 : 515 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 163 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني