والامتياز بتمام الذات * بطلانه من الضروريات
فالجامع الذاتي والتباين * بالذات ما بينهما تباين
شرح
« و » إمّا أن يقدر « الامتياز » بينهما « بتمام الذات » على ما زعمه ابن كمونة
دفعاً للتركّب ( 1 ) فذلك أوضح فساداً من صاحبيه ، وأنّ « بطلانه من الضروريات »
الأوّلية لدى كلّ عاقل ؛ لكونه خلفاً واضحاً ؛ لتقدير اشتراكهما في الوجوب الذاتي .
« فالجامع الذاتي » المفروض « والتباين » بينهما « بالذات » أمران متضادّان ،
والنسبة « ما بينهما تباين » لا يمكن الالتزام بكليهما .
وقد تحصّل من كلّ ذلك أمران :
أحدهما : انحصار الواجب فيه تعالى .
وثانيهما : عدم وجود جامع مشترك بينه وبين غيره أصلا ، لا في الذات ، ولا
في الصفات .
أمّا في الذات والذاتي ؛ فلما عرفت .
وأمّا في الصفات ؛ فلأنّ صفاته تعالى منتزعة بأجمعها من مقام ذاته المقدّسة ،
وكلّما كان كذلك فهو نفس الموصوف به وعينه وحقيقته على ما عرفت فيما تقدّم
من مثال حمل الموجود على نفس الوجود ، وتوصيف نفس الضوء بالمضيء وأمثالهما .
ونظير ذلك توصيف الممكن من البشر مثلا بما هو منتزع من ذاته ، نظير الفقير
والمحتاج وأمثالهما ؛ فإنّ المعنى عند توصيفه بهما أنّه هو عين الفقر وعين الحاجة ،
وكذا في نظائرهما ، لا أنّها صفات قائمة به خارجة عن ذاته ، وإلاّ لزم كونه غير
محتاج في ذاته ، وذلك خلف واضح .
وهكذا الأمر في الصفات الذاتية للربّ تعالى ؛ فإنّ المعنى عند حمل الغنيّ
والموجود والعالم والحي والقادر وأمثالها عليه تعالى هو كونه عين الوجود وعين
هامش
( 1 ) انظر الأسفار 6 : 58 ، ولمعات إلهية لعبد الله الزنوزي : 115 ( تصحيح وتعليق سيّد
جلال الدين آشتياني ) وشرح المنظومة للسبزواري 3 : 515 .