تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويستحيل فرض مائز هنا * كيف وبالميز يعود ممكنا فإنّ ما ميّزته معلّل * إن يكن الميز بما ينفصل فينتفي وجوبه فإنّ ما * لم يتعيّن ليس إلاّ عدما ومقتضى امتيازه بالفصل * تركيبه المحال عند العقل
شرح
كي يصدق التعدّد ، وإلاّ فمن الواضح أنّه مع عدم المائز أصلا لا في الذاتي ولا في غيره من المشخّصات الخارجة عن الذات والحقيقة لا تعدّد ولا اثنينية . وحينئذ لا يخلو أمر ذلك المائز من أحد التقادير الثلاثة : فإنّه إمّا أن يقدّر كونه خارجاً عن الذات منفصلا عنها مع كونه دخيلا في وجودها على سبيل سائر المميّزات ، فإنّها هي المحقّقة لتعيّن ذوات الأشياء ، ولولاها لما تعيّن شيء منها ، ولم ينفرد عن مشتركاته . ولولا التعيّن لما تحقّق في الخارج وجود له أصلا ، كما قيل في المثل الرائج بين أهل الفنّ : " الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد " . وذلك في المقام - مضافاً إلى استلزامه الحاجة المنافية لوجوبه وغناه على ما عرفت - لا يمكن تقديره « ويستحيل فرض مائز هنا » لكلّ منهما منفصلا عنهما ؛ وذلك لاستلزامه الانقلاب في كليهما . « كيف » لا « وبالميز » أي المائز المحتاج إليه « يعود » الواجب « ممكناً » وذلك لتوقّف تعيّنه الموجب لتحقّقه ووجوده على ذلك المائز ومسبّباً عنه « فإنّ ما ميّزته » به « معلّل » حينئذ بغيره « إن يكن الميز بما ينفصل » عن ذاته . ولازم ذلك أن لا يكون له بنفسه تعيّن ولا وجود « فينتفي » بذلك « وجوبه » الذاتي « فإنّ ما لم يتعيّن » ولم يتميّز عمّا شاركه في الذاتيات لم يكن موجوداً ، و « ليس » مثله « إلاّ عدماً » صرفاً كما عرفت ، وذلك هو الانقلاب المستحيل . وإمّا أن يقدّر مائزاً ذاتياً ، فليس ذلك إلاّ فصلا مقوّماً له ومقسّماً لجنسه . « ومقتضى امتيازه بالفصل » الذاتي هو « تركيبه » المستلزم للخلف « المحال عند العقل » بعد تقدير بساطته المتسالم عليها ، الموجبة لاستغنائه عن الأجزاء .