ويستحيل فرض مائز هنا * كيف وبالميز يعود ممكنا
فإنّ ما ميّزته معلّل * إن يكن الميز بما ينفصل
فينتفي وجوبه فإنّ ما * لم يتعيّن ليس إلاّ عدما
ومقتضى امتيازه بالفصل * تركيبه المحال عند العقل
شرح
كي يصدق التعدّد ، وإلاّ فمن الواضح أنّه مع عدم المائز أصلا لا في الذاتي ولا في
غيره من المشخّصات الخارجة عن الذات والحقيقة لا تعدّد ولا اثنينية .
وحينئذ لا يخلو أمر ذلك المائز من أحد التقادير الثلاثة : فإنّه إمّا أن يقدّر كونه
خارجاً عن الذات منفصلا عنها مع كونه دخيلا في وجودها على سبيل سائر
المميّزات ، فإنّها هي المحقّقة لتعيّن ذوات الأشياء ، ولولاها لما تعيّن شيء منها ،
ولم ينفرد عن مشتركاته . ولولا التعيّن لما تحقّق في الخارج وجود له أصلا ، كما
قيل في المثل الرائج بين أهل الفنّ : " الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد " .
وذلك في المقام - مضافاً إلى استلزامه الحاجة المنافية لوجوبه وغناه على ما
عرفت - لا يمكن تقديره « ويستحيل فرض مائز هنا » لكلّ منهما منفصلا عنهما ؛
وذلك لاستلزامه الانقلاب في كليهما .
« كيف » لا « وبالميز » أي المائز المحتاج إليه « يعود » الواجب « ممكناً »
وذلك لتوقّف تعيّنه الموجب لتحقّقه ووجوده على ذلك المائز ومسبّباً عنه « فإنّ ما
ميّزته » به « معلّل » حينئذ بغيره « إن يكن الميز بما ينفصل » عن ذاته .
ولازم ذلك أن لا يكون له بنفسه تعيّن ولا وجود « فينتفي » بذلك « وجوبه »
الذاتي « فإنّ ما لم يتعيّن » ولم يتميّز عمّا شاركه في الذاتيات لم يكن موجوداً ،
و « ليس » مثله « إلاّ عدماً » صرفاً كما عرفت ، وذلك هو الانقلاب المستحيل . وإمّا
أن يقدّر مائزاً ذاتياً ، فليس ذلك إلاّ فصلا مقوّماً له ومقسّماً لجنسه .
« ومقتضى امتيازه بالفصل » الذاتي هو « تركيبه » المستلزم للخلف « المحال
عند العقل » بعد تقدير بساطته المتسالم عليها ، الموجبة لاستغنائه عن الأجزاء .