هذا وبالفطرة غير جائز * تعدّد الشيء بغير مائز
شرح
إذا لذهب كلّ إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عمّا يصفون ) ( 1 )
( له ملك السماوات والأرض ) ( 2 ) ( لم يتّخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ) ( 3 ) .
وعليه « فالانتظام » المشاهد وجداناً في الكون ، وسير الأفلاك ، ودوران
الشمس والقمر ، وقطر الأمطار في أوقاتها ، وجريان المياه في أنهارها ، وهبوب
الرياح في مواقعها ، ونبات المزارع في محالّها إلى غير ذلك ممّا تجدها ، كلّ ذلك
« باب الاتّحاد » ودليل وحدة المنظم .
ثمّ « هذا » كلّه مضافاً إلى ما علم بالوجدان « وبالفطرة » العقلية من أنّه « غير
جائز » ولا معقول « تعدّد الشيء » وتحقّق الاثنينية فيه « بغير » وجود « مائز »
بين جزئيه أو فرديه أو صنفيه أو نوعيه إن كانا مشتركين في جنس جامع بينهما
يكون فوقهما .
بيان ذلك : أنّ الميز بين الشيئين قد يكون بتمام الذات بحيث لا يكون بينهما
جامع مشترك أصلا ، وتكون حقيقة كلّ منهما مباينة لحقيقة الآخر ، كما في
المقولات العشر ؛ بناءً على أنّها أجناس عالية ليس بينها جامع ذاتي ، وأنّ كلاّ منها
مخالف للآخر في ذاته وحقيقته ، ومباين لأصحابه في ماهيّته وليس فوقها جنس
جامع مشترك بينها .
وأُخرى يكون بفصل مقسم للجامع الذاتي على تقدير وجوده بينهما ، كما في
الإنسان والبهيمة مثلا المتشاركين في الحيوانية ، والمتميّز كلّ منهما بفصله المقوّم
له ، وحينئذ يكون كلّ منهما مركّباً من جهة مشتركة ذاتية تسمّى جنساً ، وجهة
مختصّه به ذاتية أيضاً تسمّى فصلا .
وثالثة يكون بالمشخّصات الفردية مع اشتراكهما في الجنس والفصل الذاتيين
كليهما . وعندئذ نقول : إنّ تقدير التعدّد في الواجب لا يمكن إلاّ بتقدير مائز بينهما
هامش
( 1 ) المؤمنون : 91 . .
( 2 ) الحديد : 2 و 5 .
( 3 ) الإسراء : 111 .