وفرض الاشتراك والمعيّه * ينافي الاستقلال في العلّيه
ووحدة النسبة في الجميع * تمنع عن تعقّل التوزيع
بل فرضه مستلزم الفساد * فالانتظام باب الاتّحاد
شرح
نحو اشتراكهما في التأثير ، وكون كلٍّ منهما جزءاً للمؤثّر ، وذلك خلف واضح ؛
لتقدير تمامية كلّ منهما في ذلك .
وأمّا الثاني : « و » هو « فرض الاشتراك والمعيّة » بينهما في السببية ، فذلك
لا يكون إلاّ من جهة السفه والعبث ، أومن جهة العجز والحاجة ، وساحة قدسه منزّهة
عن كلّ ذلك في الغاية ، وأنّ كلاّ منها « ينافي » ما هو المتسالم عليه من « الاستقلال »
له سبحانه « في العلّيّة » التامّة لوجود الكائنات بمقتضى وجوبه وغناه وحكمته .
وأمّا الثالث : فلأنّ تقدير القدرة الكاملة والعلم التامّ بمصالح الكائنات
والحكمة البالغة المقتضية لإيجاد الصالح منها ، وفرض كلّ منها في كلّ منهما
الموجب لاستواء الكائنات بأجمعها « ووحدة النسبة في الجميع » منها إلى كلّ
واحد منهما « تمنع عن تعقّل التوزيع » واختصاص كلّ منهما بشيء منها . فإنّ ذلك
أيضاً لا يكون إلاّ من العجز أو الجهل بالمصالح أو التهاون والعبث كما عرفت .
وكلّ ذلك أيضاً خلف لما هو المتسالم عليه من تقدير القدرة والعلم والحكمة .
« بل » من الواضح أنّ « فرضه مستلزم الفساد » حيث إنّه يستلزم تحقّق
مملكتين مستقلّتين ذاتي سلطانين مقتدرين . وذلك يستلزم تفوّق كلّ منهما على
الآخر واستعلائه عليه ؛ تثبيتاً لسلطته التامّة المتفرّعة من كماله . ودفعاً لحزازة
الاشتراك ونقص التخصّص بالبعض عن نفسه . فإنّ التجافي عن ذلك لا يكون
أيضاً إلاّ من جهة العجز أو السفه ، وذلك خلف مناف أيضاً لقدرته وحكمته .
وحينئذ فلا محيص عن وقوع الاختلاف والنزاع بينهما .
ومن الواضح أنّ ذلك يستلزم الفساد في الكون ، ويترتّب عليه اختلال نظام
العالم ، كما قال تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا ) ( 1 ) ( وما كان معه من إله
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .