تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إذ مقتضى تعدّد المؤثّر * تعطيله عند اتّحاد الأثر
شرح
والدليل على كلّ ذلك - مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من أنّ وجوب وجوده المتسالم عليه دفعاً للدور والتسلسل ، وكذا كماله الثابت له دفعاً للسفه والعجز عنه يستلزمان غناه الذاتي عن كلّ شيء - أنّ اتّخاذ الشريك والصاحبة والولد والكفؤ إن كان للحاجة إلى ذلك ، فهو خلف لوجوبه وغناه . وإن كان مع عدم الحاجة ، فهو خلف للكمال المناقض للسفه والعجز ، وهكذا البساطة ؛ فإنّ التركّب يقتضي الحاجة إلى الأجزاء ، وذلك أيضاً مناف للغنى المتسالم عليه . وكذا إحاطة الأعراض المحدودة ؛ فإنّه مناف أيضاً لوجوب الوجود . وغلبة غالب عليه تستلزم فيه العجز . ووجود الهيئة والصورة يقتضي الجسمية ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك « و » نقول في المقام زيادة على ما تقدّم : إنّه « لو فرض تعدّد » في مصداق الواجب فلا يخلو الأمر حينئذ بالحصر العقلي عن أحد أُمور ثلاثة : إمّا كون كلّ منهما علّة تامّة لإيجاد الممكنات جميعها . وإمّا اشتراكهما في ذلك . وإمّا اختصاص كلّ منهما بإيجاد البعض منها . والكلّ فاسد . أمّا الأوّل : فلاستلزامه عدم وجود شيء منها ، وانحصار الوجود حينئذ في الواجب فقط « فما سواه ينتقض » وجوده ويبطل « إذ مقتضى تعدّد المؤثّر » التامّ وجود أثرين متعدّدين ، فإنّ الإيجاد والوجود أمران متضايفان لا يمكن تحقّق أحدهما من دون الآخر ، وكذا المؤثّر والأثر . وتقدير تعدّد المؤثّر التامّ يستلزم « تعطيله » وعدم تحقّقه « عند اتّحاد الأثر » حيث إنّه لا يعقل تحقّق واحد منهما مع عدم تحقّق أثر خاصّ له مختصّ به إلاّ على