إذ مقتضى تعدّد المؤثّر * تعطيله عند اتّحاد الأثر
شرح
والدليل على كلّ ذلك - مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من أنّ وجوب وجوده
المتسالم عليه دفعاً للدور والتسلسل ، وكذا كماله الثابت له دفعاً للسفه والعجز عنه
يستلزمان غناه الذاتي عن كلّ شيء - أنّ اتّخاذ الشريك والصاحبة والولد والكفؤ
إن كان للحاجة إلى ذلك ، فهو خلف لوجوبه وغناه . وإن كان مع عدم الحاجة ، فهو
خلف للكمال المناقض للسفه والعجز ، وهكذا البساطة ؛ فإنّ التركّب يقتضي
الحاجة إلى الأجزاء ، وذلك أيضاً مناف للغنى المتسالم عليه .
وكذا إحاطة الأعراض المحدودة ؛ فإنّه مناف أيضاً لوجوب الوجود . وغلبة
غالب عليه تستلزم فيه العجز . ووجود الهيئة والصورة يقتضي الجسمية ، وتعالى
ربّنا عن كلّ ذلك .
وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك « و » نقول في المقام زيادة على ما تقدّم : إنّه
« لو فرض تعدّد » في مصداق الواجب فلا يخلو الأمر حينئذ بالحصر العقلي عن
أحد أُمور ثلاثة :
إمّا كون كلّ منهما علّة تامّة لإيجاد الممكنات جميعها .
وإمّا اشتراكهما في ذلك .
وإمّا اختصاص كلّ منهما بإيجاد البعض منها .
والكلّ فاسد .
أمّا الأوّل : فلاستلزامه عدم وجود شيء منها ، وانحصار الوجود حينئذ في
الواجب فقط « فما سواه ينتقض » وجوده ويبطل « إذ مقتضى تعدّد المؤثّر » التامّ
وجود أثرين متعدّدين ، فإنّ الإيجاد والوجود أمران متضايفان لا يمكن تحقّق
أحدهما من دون الآخر ، وكذا المؤثّر والأثر .
وتقدير تعدّد المؤثّر التامّ يستلزم « تعطيله » وعدم تحقّقه « عند اتّحاد الأثر »
حيث إنّه لا يعقل تحقّق واحد منهما مع عدم تحقّق أثر خاصّ له مختصّ به إلاّ على