لم يتّخذ صاحبة ولا ولد * له ولم يكن له كفواً أحد
فذاته العليا بسيطة ولم * يحط به ما كان حدّه العدم
متّحد مصداقه ولو فرض * تعدّد فما سواه ينتقض
شرح
الصرفة في ذاته المقدّسة وصفاته العليا « كما به قد أمر الله الصمد » وهو السيّد
المطاع الّذي لا نهاية لسؤدده . أو الدائم الّذي لا يزال . وقد شهد لنفسه أنّه
« لم يتّخذ صاحبة و » أنّه « لا ولد له ولم يكن له كفواً أحد » وهو الصادق
المصدّق ، بل الصدق عين حقيقته ونفس ذاته .
« فذاته العليا » على ما أشرنا إليه سابقاً وستسمع برهانه قريباً إن شاء الله
تعالى عين صفاته ، وكلّها « بسيطة » حقيقة في الغاية ، وليس فيه شائبة من
التركّب ، لا من الأجزاء الخارجية والعضلات المرئية كما في الإنسان والحيوان
وسائر المادّيات ، ولا من الأجزاء التحليلية العقلية ، كالتركّب من الجنس والفصل .
ولا من الأجزاء المقدارية الكمّية المحدودة بالعدم .
فهو جلّ وعلا بسيط بقول مطلق « ولم يحط به ما كان » من مقولة الكم
المتّصل الّذي « حدّه العدم » . وبذلك يُسمّى مقداراً ، حيث إنّ له قدراً معيّناً .
والمعنى أنّه لا يحيط به شيء من الأعراض والمقولات التسع المحدودة بداية
ونهاية بالعدم ( 1 ) . فهو جلّ وعزّ لا يحدّ بالعدم في البداية ولا في النهاية ، فلا مبدأ له
ولا منتهى ، ولا يعرضه عارض ولا يغلبه غالب ولا هيئة له ولا صورة و « متّحد
مصداقه » وحقيقته ، وكذا أوصافه الذاتية الّتي هي عينه وإن اختلفت ألفاظاً
ومفاهيماً على ما تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) وهي : الكمّ والكيف والفعل والانفعال والأين والجدة والوضع والإضافة ومتى وهي
الأعراض التسعة المشروحة في كتب الحكمة ، وعاشر المقولات هو الجوهر ، وقد جمع
الشاعر الفارسي جميعها في بيت واحد بقوله :
زجوهر وكم وكيف ومتى ووضع وجده * وأين وفعل وقبول ومضاف حظ دارى