تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لم يتّخذ صاحبة ولا ولد * له ولم يكن له كفواً أحد فذاته العليا بسيطة ولم * يحط به ما كان حدّه العدم متّحد مصداقه ولو فرض * تعدّد فما سواه ينتقض
شرح
الصرفة في ذاته المقدّسة وصفاته العليا « كما به قد أمر الله الصمد » وهو السيّد المطاع الّذي لا نهاية لسؤدده . أو الدائم الّذي لا يزال . وقد شهد لنفسه أنّه « لم يتّخذ صاحبة و » أنّه « لا ولد له ولم يكن له كفواً أحد » وهو الصادق المصدّق ، بل الصدق عين حقيقته ونفس ذاته . « فذاته العليا » على ما أشرنا إليه سابقاً وستسمع برهانه قريباً إن شاء الله تعالى عين صفاته ، وكلّها « بسيطة » حقيقة في الغاية ، وليس فيه شائبة من التركّب ، لا من الأجزاء الخارجية والعضلات المرئية كما في الإنسان والحيوان وسائر المادّيات ، ولا من الأجزاء التحليلية العقلية ، كالتركّب من الجنس والفصل . ولا من الأجزاء المقدارية الكمّية المحدودة بالعدم . فهو جلّ وعلا بسيط بقول مطلق « ولم يحط به ما كان » من مقولة الكم المتّصل الّذي « حدّه العدم » . وبذلك يُسمّى مقداراً ، حيث إنّ له قدراً معيّناً . والمعنى أنّه لا يحيط به شيء من الأعراض والمقولات التسع المحدودة بداية ونهاية بالعدم ( 1 ) . فهو جلّ وعزّ لا يحدّ بالعدم في البداية ولا في النهاية ، فلا مبدأ له ولا منتهى ، ولا يعرضه عارض ولا يغلبه غالب ولا هيئة له ولا صورة و « متّحد مصداقه » وحقيقته ، وكذا أوصافه الذاتية الّتي هي عينه وإن اختلفت ألفاظاً ومفاهيماً على ما تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) وهي : الكمّ والكيف والفعل والانفعال والأين والجدة والوضع والإضافة ومتى وهي الأعراض التسعة المشروحة في كتب الحكمة ، وعاشر المقولات هو الجوهر ، وقد جمع الشاعر الفارسي جميعها في بيت واحد بقوله : زجوهر وكم وكيف ومتى ووضع وجده * وأين وفعل وقبول ومضاف حظ دارى