ولم يكن ندّ له وما له * مشارك وليس شيء مثله
فيا بُنيَّ قل هو الله أحد * كما به قد أمر الله الصمد
شرح
ومضامين ذلك في الكتاب والسنّة كثيرة .
ولذلك كلّه أنّ علاّمتهم الزمخشري قد أنكر ذلك على قومه وإمامه بأشدّ نكير ،
واستهزأ بهم في كشّافه نظماً ونثراً ، وجرى الحقّ على لسانه وقلمه بالرغم عنه ،
حيث يقول :
وجماعة سمّوا هواهم سنّة * لجماعة حمر لعمري مؤكفة
قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا * شنع الورى فتستّروا بالبلكفة
وتكيّف المرئي أمر لازم * فتبيّن القول الصحيح من السفه
وقال الآخر :
وجماعة قالوا برؤية ربّهم * جهراً هم حمر لعمري مؤكفة
وتمجّسوا في الدين بل صاروا أضلّ * إذ أثبتوا قدماء تسعة في الصفة ( 1 )
وهذه نهاية الكلام في الصفة التاسعة من صفاته تعالى ، المختلف فيها بين أهل
الحقّ وغيرهم .
حادي عشرها : صفة تنزّهه سبحانه عن
الشريك والمثيل وانحصار القديم فيه
خلافاً لبعض الجمهور .
فاعلم أنّه جلّ وعلا ليس له عدل ولا مشابه « ولم يكن ندّ له وما له » ضدّ
ولا « مشارك وليس شيء مثله » . وقد اتّفقت على كلّ ذلك كلمة أهل الحقّ ؛ وفاقاً
لسائر العقلاء ، وستسمع البراهين العقلية على كلّها إن شاء الله تعالى .
« فيا بُنيّ » قبل ذلك اتبع الذكر الحكيم و « قل هو الله أحد » بحقيقة الوحدانية
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 92 ذيل الآية 143 من سورة الأعراف .