تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
القرآن والأحاديث ( 1 ) انتهى . وكذا شارح المواقف ، فإنّه بعد إيراد الاعتراض على الدعوى المذكورة قال : فالأولى ما قد قيل : إنّ التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذّر ، فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو منصور من التمسّك بالظواهر النقلية ( 2 ) انتهى . هذا ، وأنت قد عرفت عدم وجود نصّ ولا ظاهر - لا في الكتاب ولا في السنّة - يكون معاضداً لتلك الدعوى ، وأنّه لابدّ من تأويله على تقدير وجوده مع معارضة حكم العقل له . بل قد عرفت معارضة جميع الأدلّة لتلك الدعوى الخرافية وتكذيبها لها على ما سمعت من قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 3 ) . ونظائره في الكتاب كثيرة ، فضلا عمّا ملأ الطوامير والصحف من خطب المعصومين ( عليهم السلام ) وكلماتهم وأدعيتهم الدالّة على ذلك نحو قولهم : " قصرت الأوهام عن إدراك ذاته ، والعقول عن كنه معرفته ، بَعُد فلا يرى ، وقَرُب فشهد النجوى ، تبارك وتعالى " ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا هو في كتب الأدعية والتفاسير والأحاديث . ثمّ يا للعجب من الرجل كيف اجترأ على تشبيه الخالق تعالى بالمخلوقين ، وقاسه عليهم ، وادّعى أنّ وجوده كوجود غيره ، وها هو ينادي في محكم كتابه الكريم بقوله عزّ من قائل : ( فلا تضربوا لله الأمثال ) ( 5 ) و ( ليس كمثله شيء ) ( 6 ) وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض كلماته : " لا تشبّهوه بخلقه ، ولا تتفكّروا في ذاته ، فكلّ ما تتوهّموه بأفكاركم مخلوق مثلكم ، مردود إليكم ، والله تعالى فوق كلّ ذلك " ( 7 )
هامش
( 1 ) جوّز الماتريدي رؤيا الله في المنام ، حكاه عن الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد : 489 . ( 2 ) شرح المواقف : 144 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) ورد مضمونه في الصحيفة السجادية : 247 ، وإقبال الأعمال 2 : 88 . ( 5 ) النحل : 74 . ( 6 ) الشورى : 11 . ( 7 ) لم نقف عليه في كلامه عليه الصلاة والسلام ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) مثل مضمونه ، كما حكاه السبزواري في شرح الأسماء الحسنى 2 : 17 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 156 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني