تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقل له كفاك عذر البلكفه * في الافتضاح عند أهل المعرفة
شرح
تمحّلاتهم الّتي هي أوهن من بيت العنكبوت ، وأنّه أوهن البيوت . فاضرب بتلك الدعوى وتأويلاتها الباردة على وجه مدّعيها « وقل له : كفاك » فضيحة وشناعة لمذهبك « عذر البلكفة » ودعوى إمكان رؤية الشيء من غير كيف ولا صفة ، فإنّ ذلك أبين « في الافتضاح » من أصل الدعوى « عند أهل المعرفة » . ولفظ " البلكفة " إشارة إلى ما ذكر من رؤية الشيء بلا كيف ، كما أنّ الحوقلة إشارة إلى قول : " لا حول ولا قوة إلاّ بالله " . هذا كلّه ، مع أنّ الرجل وأذنابه لم يستندوا في تلك الدعوى وتأويلاتها الفاسدة إلى ركن وثيق ، ولا مدرك صحيح ، سوى ما سمعته من رواية قيس بن حازم ، وهو رجل لم يثبت في كتب الرجال ثبته ووثاقته ، بل الثابت فيها أنّه كان مختلّ الشعور ، واشتدّ عليه الجنون في أواخر أيّامه ( 1 ) . فكيف يعوّل على كلام مثله ؟ ! أم كيف يجوز الاستناد إلى حديث انفرد به ، ولو مع الغضّ عن حكم العقل القطعيّ استقلالا بخلافه ، وتواتر ما في الكتاب والسنّة على تكذيبه ، وقيام إجماع العقلاء على فساده . ولقد أنصف إمامهم الرازي بالرغم عنه في كتاب أربعينه ، حيث اعترف بالعجز عن نقض الاعتراضات الواردة على تلك الدعوى ، وعن إصلاح ما يترتّب عليها من اللوازم الفاسدة . ثمّ اعترف أيضاً بعدم إمكان إقامة البرهان العقلي على جواز الرؤية . ثمّ قال : ومذهبنا في هذه المسألة هو ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي ، وهو إنّا لا نثبت صحّة رؤية الله بالدلائل العقلية ، بل نتمسّك في المسألة بظواهر
هامش
( 1 ) وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب 6 : 523 بأنّه كان عثماني الهوى وممّن يتحامل على عليّ ( عليه السلام ) ، مضافاً إلى أنّه يروي المناكير .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 155 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني