وليته أهمل ما به استدل * فإنّ من يشعر من ذاك أجل
شرح
تلك الكيفيات بحاسّة البصر .
وأنت خبير : بأنّ ذلك جحود صرف ، ومكابرة واضحة يكذّبها الوجدان
والضرورة .
ثمّ إنّ إمام القوم لو كان يكتفي بنفس الدعوى الفاسدة ولم يتشبّث بتلك
المغالطة الخرافية لكان أولى له من الشنار ، وأبعد له من الفضيحة والعار « وليته
أهمل » وترك ذكر « ما به استدلّ » بزعمه « فإنّ من يشعر » ويدرك الواضحات
البديهية لا يتفوّه بمثل تلك الخرافات ، وهو « من ذاك أجلّ » .
ومثل هذا الرجل كيف يدّعي الفضل أو ما هو أعظم من ذلك ، وكدعوى
الإمامة ورئاسة مذهب الأُمّة .
ثمّ إنّ أتباعه بعد تفطّنهم لقبح ما تفوّه به إمامهم ، وفساد ما أبدعه شيخهم ،
اضطربوا في رتق ما فتقه ، وذهبوا في ذلك يميناً وشمالا ، وهمّوا ترميمه ، ولكنّهم لم
يأتوا إلاّ بما تضحك به الثكلى من تأويلات واهية أشنع من أصل الدعوى ،
وتوجيهات واضحة الفساد لدى أُولي النهى .
فقال بعضهم : إنّ مراد الشيخ من رؤيته تعالى هو الانكشاف العلمي التامّ ، وأنّ
ذلك لم يحصل لأحد في هذه النشأة الدنيوية ، وإنّما يحصل ذلك في النشأة
الأُخروية .
وقال الآخرون منهم : إنّ مراده منها هو حالة تحصل للعباد يوم القيامة بقدرته
تعالى بها يتمكّنون من رؤيته سبحانه من دون اجتماع شرائط الرؤية ولا فقد
موانعها ، فهم يرونه من غير مقابلة ، ولا وقوع ضوء عليه ، وإن وجد ما وجد من
الموانع عن ذلك ، كالقرب والبُعد المفرطين وأمثالهما .
ونغم ثالثهم بما هو أرقّ وأدقّ ، وقال : إنّ المراد بها رؤية خاصّة لا تكيّف
ولا توصف ، فهو تعالى يشاهد يوم القيامة بلا صفة ولا كيف . إلى غير ذلك من