تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وليته أهمل ما به استدل * فإنّ من يشعر من ذاك أجل
شرح
تلك الكيفيات بحاسّة البصر . وأنت خبير : بأنّ ذلك جحود صرف ، ومكابرة واضحة يكذّبها الوجدان والضرورة . ثمّ إنّ إمام القوم لو كان يكتفي بنفس الدعوى الفاسدة ولم يتشبّث بتلك المغالطة الخرافية لكان أولى له من الشنار ، وأبعد له من الفضيحة والعار « وليته أهمل » وترك ذكر « ما به استدلّ » بزعمه « فإنّ من يشعر » ويدرك الواضحات البديهية لا يتفوّه بمثل تلك الخرافات ، وهو « من ذاك أجلّ » . ومثل هذا الرجل كيف يدّعي الفضل أو ما هو أعظم من ذلك ، وكدعوى الإمامة ورئاسة مذهب الأُمّة . ثمّ إنّ أتباعه بعد تفطّنهم لقبح ما تفوّه به إمامهم ، وفساد ما أبدعه شيخهم ، اضطربوا في رتق ما فتقه ، وذهبوا في ذلك يميناً وشمالا ، وهمّوا ترميمه ، ولكنّهم لم يأتوا إلاّ بما تضحك به الثكلى من تأويلات واهية أشنع من أصل الدعوى ، وتوجيهات واضحة الفساد لدى أُولي النهى . فقال بعضهم : إنّ مراد الشيخ من رؤيته تعالى هو الانكشاف العلمي التامّ ، وأنّ ذلك لم يحصل لأحد في هذه النشأة الدنيوية ، وإنّما يحصل ذلك في النشأة الأُخروية . وقال الآخرون منهم : إنّ مراده منها هو حالة تحصل للعباد يوم القيامة بقدرته تعالى بها يتمكّنون من رؤيته سبحانه من دون اجتماع شرائط الرؤية ولا فقد موانعها ، فهم يرونه من غير مقابلة ، ولا وقوع ضوء عليه ، وإن وجد ما وجد من الموانع عن ذلك ، كالقرب والبُعد المفرطين وأمثالهما . ونغم ثالثهم بما هو أرقّ وأدقّ ، وقال : إنّ المراد بها رؤية خاصّة لا تكيّف ولا توصف ، فهو تعالى يشاهد يوم القيامة بلا صفة ولا كيف . إلى غير ذلك من