تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
وحينئذ « فتثبت » الدعوى ، وهي إمكان رؤيته تعالى بعد الاعتراف بكون « العلّة » هي صرف الوجود ضرورة حصوله « في ربّ السما » وبداهة اشتراكه سبحانه مع غيره في أصل الوجود المطلق الّذي ثبت كونه سبباً وحيداً للرؤية . فكما أنّه سبب لإمكان رؤية غيره ، فكذا يكون سبباً لإمكان رؤيته تعالى بعد ثبوت كون السببية بحكم العقل منحصرةً فيه ، حيث إنّ حكمه الاستقلالي غير قابل للتخصيص بفرد دون فرد . وإذ قد ثبت الإمكان فلا موقع للتحاشي عن دعوى الوقوع أيضاً . ولا وجه لتكذيب ما رواه قيس بن حازم عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر " ( 1 ) . والجواب : أنّ المقدّمات الثلاث وإن كانت مسلّمة متسالماً عليها ؛ لكنّها لا تثبت علّية الوجود المطلق بنفسه من غير شرط له ولا قيد معه ، بل إنّما يثبت بما ذكر علّيته في الجملة ؛ وذلك لوضوح اشتراط علّيته للرؤية بوقوع الضوء على المرئي ، وعدم القرب والبعد المفرطين وأمثالها من الشرائط المذكورة في كتب الحكمة . ومن الواضح اختصاصها بالمادّيات ؛ ضرورة امتناع رؤية المجرّدات البعيدة عن تلك الشرائط ، كوقوع الضوء عليه وأمثاله ، مع تحقّق الوجود في جميعها . وذلك نظير الروح وصفات النفس والقلب كالعلم والإرادة والقدرة والشجاعة والكرم والحياء والحبّ والرياء والفرح والداء وأضدادها وأمثال ذلك ممّا يدرك بغير حاسّة البصر ، كالروائح المشمومة ، والأصوات المسموعة ، والكيفيات الملموسة من حيث الخشونة والنعومة والحرارة والبرودة والثقل والخفّة . وكذا الأشياء المدركة بالذوق ، كالحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة . وكلّ ذلك واضح . وقد بالغ بعض أذناب الرجل في الوقاحة وقال : لا مانع من القول بصحّة رؤية
هامش
( 1 ) إعانة الطالبين 1 : 28 البكري الدمياطي ، المبسوط للسرخسي 1 : 142 ، بحارالأنوار 91 : 251 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 153 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني