إذ هو جامع لما بالبصر * تدركه من عرض وجوهر
يصلح للرؤية علّة ولم * يصلح لها الحدوث من حيث العدم
وليس غير ذين ما بينهما * فتثبت العلّة في ربّ السما
شرح
مقدّمات ثلاث قطعية متسالم عليها بين الفريقين :
إحداها : أنّه لا شبهة في كون الجوهر والعرض مشتركين في إمكان الرؤية
بالعين الباصرة .
ثانيتها : استحالة اجتماع علّتين على معلول واحد .
وثالثتها : استحالة تأثير العدم وسببيته للوجود ، وكلّ ذلك ممّا حكم به العقل
استقلالا ؛ ولذلك اتّفقت عليها كلمة أهل الفنّ من الفريقين .
وحينئذ يقال : إنّ علّة الرؤية في كلّ من الجوهر والعرض لا يمكن أن يكون
هو العدم ، لا منفرداً ولا منضمّاً مع الوجود ، وذلك لما عرفت من كونه لا شيء ،
ويستحيل تأثيره في وجود شيء كما يستحيل توارد العلّتين على المعلول الواحد ،
فلم يبق حينئذ بالحصر العقلي ما يصلح للعلّية والسببية للرؤية إلاّ نفس الوجود
المحض وحده « إذ هو » بإطلاقه « جامع » مشترك بين جميع المرئيات ، وهو
السبب الوحيد فقط « لما » تشاهده « بالبصر » و « تدركه » بالرؤية « من عرض
وجوهر » وهو الّذي « يصلح » أن يكون « للرؤية علّة » بنفسه كما عرفت .
وأمّا العدم السابق عليه ، فلا يمكن دخله في العلّية « ولم » يكن « يصلح لها »
لا بنحو القيد الداخل بنفسه في العلّة ، ولا بنحو القيد الخارج عنها مع كون التقيّد به
دخيلا فيها بأن يكون « الحدوث من حيث » تقيّده بحدّ « العدم » سبباً لها على
سبيل سببية الغسل المتأخّر في المستحاضة لصحّة صومها المتقدّم مثلا .
« و » عليه فتنحصر علّة الرؤية في نفس الوجود وحده بعد سلب التأثير عن
العدم بقول مطلق ؛ إذ « ليس غير ذين » شيء ثالث « ما بينهما » كي يتوهّم
صلاحيته للعلّية .