تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إذ هو جامع لما بالبصر * تدركه من عرض وجوهر يصلح للرؤية علّة ولم * يصلح لها الحدوث من حيث العدم وليس غير ذين ما بينهما * فتثبت العلّة في ربّ السما
شرح
مقدّمات ثلاث قطعية متسالم عليها بين الفريقين : إحداها : أنّه لا شبهة في كون الجوهر والعرض مشتركين في إمكان الرؤية بالعين الباصرة . ثانيتها : استحالة اجتماع علّتين على معلول واحد . وثالثتها : استحالة تأثير العدم وسببيته للوجود ، وكلّ ذلك ممّا حكم به العقل استقلالا ؛ ولذلك اتّفقت عليها كلمة أهل الفنّ من الفريقين . وحينئذ يقال : إنّ علّة الرؤية في كلّ من الجوهر والعرض لا يمكن أن يكون هو العدم ، لا منفرداً ولا منضمّاً مع الوجود ، وذلك لما عرفت من كونه لا شيء ، ويستحيل تأثيره في وجود شيء كما يستحيل توارد العلّتين على المعلول الواحد ، فلم يبق حينئذ بالحصر العقلي ما يصلح للعلّية والسببية للرؤية إلاّ نفس الوجود المحض وحده « إذ هو » بإطلاقه « جامع » مشترك بين جميع المرئيات ، وهو السبب الوحيد فقط « لما » تشاهده « بالبصر » و « تدركه » بالرؤية « من عرض وجوهر » وهو الّذي « يصلح » أن يكون « للرؤية علّة » بنفسه كما عرفت . وأمّا العدم السابق عليه ، فلا يمكن دخله في العلّية « ولم » يكن « يصلح لها » لا بنحو القيد الداخل بنفسه في العلّة ، ولا بنحو القيد الخارج عنها مع كون التقيّد به دخيلا فيها بأن يكون « الحدوث من حيث » تقيّده بحدّ « العدم » سبباً لها على سبيل سببية الغسل المتأخّر في المستحاضة لصحّة صومها المتقدّم مثلا . « و » عليه فتنحصر علّة الرؤية في نفس الوجود وحده بعد سلب التأثير عن العدم بقول مطلق ؛ إذ « ليس غير ذين » شيء ثالث « ما بينهما » كي يتوهّم صلاحيته للعلّية .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 152 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني