تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لكنّما القلوب بالإيمان * تراه لا العيون بالعيان وتنسب النظرة للآثار * في نظر العرف لوجه الباري
شرح
وكذا في قول بعض المعصومين : " ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله معه وقبله وبعده " ( 1 ) . وكذا في المحاورات العرفية ، نظير قول القائل مثلا : إنّي أرى وقوع كذا في الغد . وبذلك كلّه ينقدح لك إمكان دعوى اشتراك الرؤية بين معنيين ، وعدم ظهورها في أحدهما مع عدم القرينة . وبذلك يستغنى في آية ( إلى ربّها ناظرة ) ( 2 ) وأمثالها عن التأويل أو الالتزام بحذف المضاف . ويتحصّل من كلّ ذلك عدم معارض أصلا ورأساً لحكم العقل باستحالة رؤيته تعالى . بل ولا ظهور لفظي في الكتاب والسنّة والعرف مناف لذلك أبداً . بل يمكن أن يقال : إنّ كلّها مؤيّد ، بل معاضد له في حكمه القطعي بأنّه سبحانه لا يشاهد بالأبصار ، لا في الدار الفانية ، ولا في دار القرار « لكنّما القلوب بالإيمان » الصحيح واليقين الجزمي « تراه ، لا العيون » الباصرة « بالعيان » والمشاهدة . ثمّ بعد كلّ ذلك لو فرض أنّ الخصم العنيد عاند وأبى إلاّ عن كون المراد بالنظرة في الآية المذكورة هو النظرة بالباصرة ، قلنا له - كسراً لصولته - : إنّه لا مانع من الالتزام بذلك باعتبار النظر إلى آثاره وصنائعه تعالى « و » أنّ إطلاق رؤية الآثار على رؤية ذويها أمر شائع ، فإنّه كثيراً ما « تنسب النظرة للآثار » المتفرّعة من الشيء إلى الشيء نفسه « في نظر العرف » . فلو ادّعى من رأى الظلمة الناشئة من الكسوف مثلا رؤية الكسوف لا ينسب إليه الكذب وإن لم يشاهد نفس القرص وكسوفه . وكذا من ادّعى طلوع الشمس ورؤيتها برؤية آثارها ، كانبساط نورها أو ارتفاع حمرتها مثلا ، فإنّه لا يرمى بالكذب وإن لم ير نفس القرص وطلوعه ،
هامش
( 1 ) شرح أُصول الكافي 3 : 83 و 98 وج 5 : 83 ، والقول لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفيه " . . . ورأيت الله قبله " . ( 2 ) القيامة : 23 .