لكنّما القلوب بالإيمان * تراه لا العيون بالعيان
وتنسب النظرة للآثار * في نظر العرف لوجه الباري
شرح
وكذا في قول بعض المعصومين : " ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله معه وقبله وبعده " ( 1 ) .
وكذا في المحاورات العرفية ، نظير قول القائل مثلا : إنّي أرى وقوع كذا في الغد .
وبذلك كلّه ينقدح لك إمكان دعوى اشتراك الرؤية بين معنيين ، وعدم
ظهورها في أحدهما مع عدم القرينة . وبذلك يستغنى في آية ( إلى ربّها ناظرة ) ( 2 )
وأمثالها عن التأويل أو الالتزام بحذف المضاف .
ويتحصّل من كلّ ذلك عدم معارض أصلا ورأساً لحكم العقل باستحالة رؤيته
تعالى . بل ولا ظهور لفظي في الكتاب والسنّة والعرف مناف لذلك أبداً .
بل يمكن أن يقال : إنّ كلّها مؤيّد ، بل معاضد له في حكمه القطعي بأنّه سبحانه
لا يشاهد بالأبصار ، لا في الدار الفانية ، ولا في دار القرار « لكنّما القلوب بالإيمان »
الصحيح واليقين الجزمي « تراه ، لا العيون » الباصرة « بالعيان » والمشاهدة .
ثمّ بعد كلّ ذلك لو فرض أنّ الخصم العنيد عاند وأبى إلاّ عن كون المراد
بالنظرة في الآية المذكورة هو النظرة بالباصرة ، قلنا له - كسراً لصولته - : إنّه لا مانع
من الالتزام بذلك باعتبار النظر إلى آثاره وصنائعه تعالى « و » أنّ إطلاق رؤية
الآثار على رؤية ذويها أمر شائع ، فإنّه كثيراً ما « تنسب النظرة للآثار » المتفرّعة
من الشيء إلى الشيء نفسه « في نظر العرف » .
فلو ادّعى من رأى الظلمة الناشئة من الكسوف مثلا رؤية الكسوف لا ينسب
إليه الكذب وإن لم يشاهد نفس القرص وكسوفه .
وكذا من ادّعى طلوع الشمس ورؤيتها برؤية آثارها ، كانبساط نورها أو
ارتفاع حمرتها مثلا ، فإنّه لا يرمى بالكذب وإن لم ير نفس القرص وطلوعه ،
هامش
( 1 ) شرح أُصول الكافي 3 : 83 و 98 وج 5 : 83 ، والقول لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفيه " . . . ورأيت
الله قبله " .
( 2 ) القيامة : 23 .