ألا ترى قد خرّ موسى صعقا * ومن دعاه للسؤال احترقا
فهو بفعل مرهب أجابا * كليمه ومذ أفاق تابا
وليس فيوصف الوجوه الناضرة * على لسان وحيه بالناظرة
شرح
« ألا ترى قد خرّ موسى صعقاً » مغمى عليه « و » أنّ « من دعاه للسؤال »
المذكور كيف « احترقا » على ما ذكره تعالى : ( فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّاً
وخرّ موسى صعقاً - إلى قوله عزّ من قائل - : فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ( 1 ) .
« فهو » - جلّ وعلا - « بفعل مرهب » وهو اندكاك الجبل العظيم « أجابا »
سؤال « كليمه » ( عليه السلام ) مقروناً بصوت مهيب أوجده في الجوّ ، وأسمعه إيّاه من جهاته
الستّ كلّها حتّى غشي عليه رعباً وخوفاً « ومذ أفاق » من غشوته « تابا » إلى ربّه
تعالى من إجابة قومه إلى السؤال المذكور .
وذلك قوله جلّ وعلا : ( فلمّا أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أوّل
المؤمنين ) ( 2 ) بأنّك لا تشاهَد بالأبصار .
ومن الواضح أنّه لولا عِظَم السؤال واستحالة الرؤية لم يكن وجه لذلك الفعل
المرهب وذلك الصوت المهيب المرعب المساوق للتهديد ، ولم يكن حينئذ مقتض
لاحتراق القوم بالصاعقة ؛ ولا لندامة الكليم ( عليه السلام ) على إجابتهم ، ولا توبته عن ذلك .
وبالجملة ، فليس في الآية الشريفة والقصّة المذكورة دلالة على إمكان رؤيته
تعالى ، بل ولا رائحة من ذلك أصلا .
هذا مع ما عرفت مراراً من وجوب التأويل في ظواهر الآيات القرآنية عند
معارضة حكم العقل لها على ما تقدّم بيانه عند ذكر قوله تعالى : ( إلى ربّها ناظرة ) ( 3 ) .
« و » قد عرفت هناك أنّه « ليس في وصف الوجوه الناضرة » الّتي أخبر عنها
هامش
( 1 و 2 ) الأعراف : 143 .
( 3 ) القيامة : 23 .