تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ألا ترى قد خرّ موسى صعقا * ومن دعاه للسؤال احترقا فهو بفعل مرهب أجابا * كليمه ومذ أفاق تابا وليس فيوصف الوجوه الناضرة * على لسان وحيه بالناظرة
شرح
« ألا ترى قد خرّ موسى صعقاً » مغمى عليه « و » أنّ « من دعاه للسؤال » المذكور كيف « احترقا » على ما ذكره تعالى : ( فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً - إلى قوله عزّ من قائل - : فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ( 1 ) . « فهو » - جلّ وعلا - « بفعل مرهب » وهو اندكاك الجبل العظيم « أجابا » سؤال « كليمه » ( عليه السلام ) مقروناً بصوت مهيب أوجده في الجوّ ، وأسمعه إيّاه من جهاته الستّ كلّها حتّى غشي عليه رعباً وخوفاً « ومذ أفاق » من غشوته « تابا » إلى ربّه تعالى من إجابة قومه إلى السؤال المذكور . وذلك قوله جلّ وعلا : ( فلمّا أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين ) ( 2 ) بأنّك لا تشاهَد بالأبصار . ومن الواضح أنّه لولا عِظَم السؤال واستحالة الرؤية لم يكن وجه لذلك الفعل المرهب وذلك الصوت المهيب المرعب المساوق للتهديد ، ولم يكن حينئذ مقتض لاحتراق القوم بالصاعقة ؛ ولا لندامة الكليم ( عليه السلام ) على إجابتهم ، ولا توبته عن ذلك . وبالجملة ، فليس في الآية الشريفة والقصّة المذكورة دلالة على إمكان رؤيته تعالى ، بل ولا رائحة من ذلك أصلا . هذا مع ما عرفت مراراً من وجوب التأويل في ظواهر الآيات القرآنية عند معارضة حكم العقل لها على ما تقدّم بيانه عند ذكر قوله تعالى : ( إلى ربّها ناظرة ) ( 3 ) . « و » قد عرفت هناك أنّه « ليس في وصف الوجوه الناضرة » الّتي أخبر عنها
هامش
( 1 و 2 ) الأعراف : 143 . ( 3 ) القيامة : 23 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 147 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني