تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إلاّ ظهور لا يفيد من قطع * بساطع البرهان أنّه امتنع فهو وما جرى على سبيله * لابدّ للبصير من تأويله فهو إذن لم يُرَ بالعيون * تراه عين القلب باليقين فإنّ من حثّ على الحقائق * وقطع ما فيه من العلائق
شرح
« على لسان وحيه » إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « بالناظرة » إلى ربّها « إلاّ ظهور » ضعيف لا يعارض حكم العقل و « لا يفيد » نقضاً لدليل « من قطع » وأيقن « بساطع البرهان » استحالة النظر إليه سبحانه بالعين الباصرة ، و « أنّه » أمر « امتنع » عقلا « فهو » أي الظهور المتراءى في الآية المذكورة « و » كلّ « ما جرى على سبيله » من بعض الآيات المناقض ظواهرها لما استقلّ به العقل لا حجّية فيه و « لابدّ للبصير » العارف « من تأويله » . وقد عرفت فيما تقدّم أنّ المراد من النظر إلى الربّ فيها هو النظر إلى رحمته وانتظار عفوه . بل يمكن أن يقال : إنّ المراد منه هو حصر التوجّه إليه تعالى وقطعه عمّن سواه ، من غير حاجة إلى تقدير مضاف ؛ فإنّ قصر التوجّه إلى شيء على ما قيل أحد مصاديق النظر ، سواء كان ذلك بعين القلب ، أو بالعين الباصرة . ويشهد لذلك : صحّة قول القائل : " نظرت إلى الهلال ولم أره " أي قصرت توجّهي إلى جهة ، ولم أُشاهده بعين رأسي . وكيف كان « فهو » جلّ وعلا « إذن » بحكم العقل القطعي لا يمكن أن يشاهد و « لم ير بالعيون » الباصرة حيث إنّها لا تبصر إلاّ ما كان من سنخها من الجسميات . نعم « تراه عين القلب باليقين » على ما تقدّم بيانه في معرفة الأوحدي من الناس إيّاه تعالى . « فإنّ من حثّ » وحرّض نفسه « على » تحصيل « الحقائق » الروحانية « و » شدّ في « قطع ما فيه من العلائق » الجسمانية ، ودفع شهواته