إلاّ ظهور لا يفيد من قطع * بساطع البرهان أنّه امتنع
فهو وما جرى على سبيله * لابدّ للبصير من تأويله
فهو إذن لم يُرَ بالعيون * تراه عين القلب باليقين
فإنّ من حثّ على الحقائق * وقطع ما فيه من العلائق
شرح
« على لسان وحيه » إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « بالناظرة » إلى ربّها « إلاّ ظهور » ضعيف
لا يعارض حكم العقل و « لا يفيد » نقضاً لدليل « من قطع » وأيقن « بساطع
البرهان » استحالة النظر إليه سبحانه بالعين الباصرة ، و « أنّه » أمر « امتنع » عقلا
« فهو » أي الظهور المتراءى في الآية المذكورة « و » كلّ « ما جرى على سبيله »
من بعض الآيات المناقض ظواهرها لما استقلّ به العقل لا حجّية فيه و « لابدّ
للبصير » العارف « من تأويله » .
وقد عرفت فيما تقدّم أنّ المراد من النظر إلى الربّ فيها هو النظر إلى رحمته
وانتظار عفوه .
بل يمكن أن يقال : إنّ المراد منه هو حصر التوجّه إليه تعالى وقطعه عمّن
سواه ، من غير حاجة إلى تقدير مضاف ؛ فإنّ قصر التوجّه إلى شيء على ما قيل
أحد مصاديق النظر ، سواء كان ذلك بعين القلب ، أو بالعين الباصرة .
ويشهد لذلك : صحّة قول القائل : " نظرت إلى الهلال ولم أره " أي قصرت
توجّهي إلى جهة ، ولم أُشاهده بعين رأسي .
وكيف كان « فهو » جلّ وعلا « إذن » بحكم العقل القطعي لا يمكن أن يشاهد
و « لم ير بالعيون » الباصرة حيث إنّها لا تبصر إلاّ ما كان من سنخها من الجسميات .
نعم « تراه عين القلب باليقين » على ما تقدّم بيانه في معرفة الأوحدي من
الناس إيّاه تعالى . « فإنّ من حثّ » وحرّض نفسه « على » تحصيل « الحقائق »
الروحانية « و » شدّ في « قطع ما فيه من العلائق » الجسمانية ، ودفع شهواته