تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ولن تراني في الجواب كاف * وليس في التعليق ما ينافي
شرح
يشهد بوقوع السؤال لنفسه عن جدّ وحقيقة . فإنّه يقال : إنّ ذلك منه ( عليه السلام ) لم يكن إلاّ « لكشف الأمر » وتثبيتاً « لقوله » ودعواه استحالة الرؤية حتّى لمثله ( عليه السلام ) على ما هو عليه من رفعة الشأن وعظيم الزلفة عند ربّه تعالى ، وقرب مقامه منه ، فضلا عن غيره . « و » بذلك « سدّ باب العذر » عليهم وأبعدهم عن اللجاج والإلحاح المقتضي لإعادة السؤال ولو لنفسه خاصّة . وعليه فلا دلالة في سؤاله كذلك على جواز الرؤية أو على جهله ( عليه السلام ) بالاستحالة . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك « و » التنازل مع الخصم نقول : إنّ كلمة " لن " المفيدة لنفي الأبد في قوله سبحانه « لن تراني في الجواب » عن سؤال الكليم ( عليه السلام ) « كاف » لنقض دعوى الإمكان ؛ فإنّه لو كانت الرؤية ممكنة ، لكان الأليق منه تعالى إجابة نبيّه المرسل ( عليه السلام ) إلى ذلك . ولا أقلّ من الردّ عليه بكلام ليّن ، دون كلمة " لن " المستشمّ منها رائحة التهديد والمفيدة للاستحالة ، فهي بنفسها تدلّ على المطلوب . وأمّا ما نهق به بعض أذناب القوم : من أنّ كلمة " لن " لا تدلّ على الاستحالة ، بشهادة ذكرها في قصّة اليهود وعدم تمنّيهم للموت بقوله تعالى : ( ولن يتمنّوه أبداً ) ( 1 ) مع ما علم قطعياً من اختصاص ذلك بأيّام حياتهم الدنيوية ، حيث إنّه لا شبهة في تمنّيهم ذلك بعد دخولهم جهنّم كما حكى الله تعالى قولهم يومئذ : ( ياليتها كانت القاضية ) ( 2 ) ( وقالوا يا مالك ليقض علينا ربّك ) ( 3 ) . وعليه فيمكن كون المراد منها في المقام أيضاً النفي الموقّت لا المؤبّد . وبذلك يندفع ظهورها في الاستحالة ، أو في نفي الأبد في الدنيا والآخرة ، فواضح الفساد ؛ حيث إنّ استعمالها
هامش
( 1 ) البقرة : 95 . . ( 2 ) الحاقّة : 27 . ( 3 ) الزخرف : 77 .