تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وخصّ بالنفس لكشف الأمر * لقوله وسدّ باب العذر
شرح
موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ( 1 ) . فلم يكن قوله ( عليه السلام ) ( ربّ أرني أنظر إليك ) ( 2 ) بتوهّمه إمكان الرؤية ، ولا طلب جدّ وحقيقة ، بل بإلحاح من قومه أن يسأل ذلك ويطلبه من ربّه . بل وعلّقوا إيمانهم على رؤية ربّهم : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة ) ( 3 ) وإلاّ فالكليم ( عليه السلام ) بنفسه يجلّ عن توهّم ذلك ، فضلا عن طلبه ذلك عن جدّ وحقيقة . وهو ذلك النبيّ المعصوم المعظّم الّذي اختاره الله تعالى للنبوّة والرسالة ، وأنزل عليه التوراة ، وجعله أحد الأنبياء الخمسة أُولي العزم الّذين فضّلهم على سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) وكافّة الخلائق . كلّ ذلك لمكان علمه ومعرفته مع سائر كمالاته وخصاله الحميدة . ويشهد لما ذكر ما صرّح به في نفس الآية المذكورة من تخصيص الصاعقة بقومه ونزولها عليهم خاصّة . وكذا نسبة الظلم إليهم ، دون ذلك النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله جلّ وعزّ : ( فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ( 4 ) . ولو كان الكليم ( عليه السلام ) مشاركاً لهم في الطلب الحقيقي وجدّ السؤال لشاركهم في استحقاق نزول الصاعقة عليه ، ونسبة الظلم إليه ، بل كان أولى منهم بذلك وأحقّ بالانتقام . وذلك لما ذكرنا من ميزه عنهم بالعلم والمعرفة ، وذلك ممّا يوجب شدّة الانتقام عند الخلاف والمعصية كما هو واضح . لا يقال : إنّه لو كان الأمر كذلك لكان الأنسب طلب الرؤية لهم خاصّة بقوله مثلا " أرهم ينظرون إليك " ولا أقلّ من تعميم طلب الرؤية له ولهم جمعاً بقوله " أرنا " مثلا ، فيكون ذلك أبعد له من التهمة بطلبها لنفسه خاصّة « و » قد نرى أنّه ( عليه السلام ) « خصّ » السؤال « بالنفس » حيث قال : ( أرني ) بصيغة المفرد ، وذلك ممّا
هامش
( 1 و 4 ) النساء : 153 . . ( 2 ) الأعراف : 143 . ( 3 ) البقرة : 55 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 143 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني