ولم يكن سؤال موسى إلاّ * لقومه إذ سألوه جهلا
شرح
ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه تعالى فكيف أبصار العيون " ( 1 ) .
وبمضمونه أحاديث كثيرة مأثورة عنهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
ثمّ احتجّ بعض أذناب الأشعري لصحّة ما أبدعه شيخه من إمكان الرؤية حتّى
في النشأة الدنيوية فضلا عن النشأة الأُخروية بقوله تعالى : ( ولمّا جاء موسى
لميقاتنا وكلّمه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل
فإن استقرّ مكانه فسوف تراني ) ( 3 ) إلى آخره .
وتقريب الاستدلال به من وجهين :
أحدهما : أنّه لو كانت الرؤية ممتنعة عقلا لما سألها الكليم ( عليه السلام ) وهو النبيّ
المعظّم ، وإلاّ لزم جهله بذلك ، ولا يمكن الالتزام به .
وثانيهما : أنّه تعالى قد علّق الرؤية في الجواب على أمر ممكن الوقوع
بالضرورة ، وهو استقرار الجبل ، وبذلك يثبت إمكان ما علّق عليه تثبيتاً لصحّة
الشرط والتعليق . هذا مضافاً إلى ما ورد في بعض الأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه
جلّ وعلا يشاهد في الآخرة ( 4 ) .
والجواب : مضافاً إلى ما عرفته من لزوم تأويل ظواهر الكتاب عند معارضتها
لحكم العقل الباتّ ، أنّ طلب الرؤية لم يكن ابتداء إلاّ من اليهود أصحاب
الكليم ( عليه السلام ) « ولم يكن سؤال موسى » ذلك « إلاّ » إفحاماً « لقومه » الجهّال « إذ
سألوه » ذلك « جهلا » منهم بالخالق تعالى على ما صرّحت به نفس الآية الكريمة ،
وهي قوله تعالى : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 99 ح 11 باب في إبطال الرؤية ، وعنه في الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة 1 :
183 ح 3 .
( 2 ) التوحيد : 113 ح 12 ، الاحتجاج 2 : 238 ، بحار الأنوار 4 : 39 ح 17 .
( 3 ) الأعراف : 143 .
( 4 ) الدرّ المنثور 8 : 350 .