تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولم يكن سؤال موسى إلاّ * لقومه إذ سألوه جهلا
شرح
ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه تعالى فكيف أبصار العيون " ( 1 ) . وبمضمونه أحاديث كثيرة مأثورة عنهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) . ثمّ احتجّ بعض أذناب الأشعري لصحّة ما أبدعه شيخه من إمكان الرؤية حتّى في النشأة الدنيوية فضلا عن النشأة الأُخروية بقوله تعالى : ( ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني ) ( 3 ) إلى آخره . وتقريب الاستدلال به من وجهين : أحدهما : أنّه لو كانت الرؤية ممتنعة عقلا لما سألها الكليم ( عليه السلام ) وهو النبيّ المعظّم ، وإلاّ لزم جهله بذلك ، ولا يمكن الالتزام به . وثانيهما : أنّه تعالى قد علّق الرؤية في الجواب على أمر ممكن الوقوع بالضرورة ، وهو استقرار الجبل ، وبذلك يثبت إمكان ما علّق عليه تثبيتاً لصحّة الشرط والتعليق . هذا مضافاً إلى ما ورد في بعض الأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه جلّ وعلا يشاهد في الآخرة ( 4 ) . والجواب : مضافاً إلى ما عرفته من لزوم تأويل ظواهر الكتاب عند معارضتها لحكم العقل الباتّ ، أنّ طلب الرؤية لم يكن ابتداء إلاّ من اليهود أصحاب الكليم ( عليه السلام ) « ولم يكن سؤال موسى » ذلك « إلاّ » إفحاماً « لقومه » الجهّال « إذ سألوه » ذلك « جهلا » منهم بالخالق تعالى على ما صرّحت به نفس الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزّل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 99 ح 11 باب في إبطال الرؤية ، وعنه في الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة 1 : 183 ح 3 . ( 2 ) التوحيد : 113 ح 12 ، الاحتجاج 2 : 238 ، بحار الأنوار 4 : 39 ح 17 . ( 3 ) الأعراف : 143 . ( 4 ) الدرّ المنثور 8 : 350 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 142 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني