تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كيف ولم يكن لوجهه جهة * به الجهات كلّها متّجهة
شرح
المرئي في جهة خاصّة ، و « كيف » يمكن القول بكونه سبحانه في جهة مخصوصة دون غيرها « ولم يكن لوجهه جهة » محدودة ولا لذاته المقدّسة محلّ مخصوص ( أينما تولّوا فثمّ وجه الله ) ( 1 ) و « به الجهات » الستّ « كلّها متّجهة » ومنها الفلك المحدّد للجهات . بل وبه تعالى وجدت الجهات ، وبه صارت الجهة جهة كما يعلم ذلك بالتأمّل . وحينئذ كيف يعقل أن تحدّده جهة خاصّة ؟ وأمّا الآية الشريفة ، فقد عرفت لزوم التأويل في أمثالها وصرفها عن ظاهرها بعد استقلال العقل بحكمه القطعي بعدم إمكان الأخذ بظاهرها وقد ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) فيها أنّ الوجوه إلى رحمة ربّها ناظرة ( 2 ) . ولعلّ المراد انتظارهم رحمته ، فأُقيم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف لمكان العينية بينهما في الحقيقة ، أو لمكان معلومية المحذوف لدى أهل المعرفة ، نظير قوله تعالى حكاية عن قول إخوة يوسف ( عليه السلام ) ( واسئل القرية ) ( 3 ) أي أهلها . هذا كلّه مضافاً إلى نصوص الكتاب ومتواترات السنّة القطعية وإجماع أهل الحقّ وسائر العقلاء على استحالة رؤيته ، كما قال جلّ وعلا : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 4 ) . وقد ورد في المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسير اللطيف فيه أنّه من لا تدركه العقول والأوهام على سعتها وإحاطتها بما تقصر عنه إحاطة الأبصار ، فكيف بالأبصار على ضعفها وعدم إحاطتها بغير ما تشاهده وتقابله . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال لأبي هاشم : " يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان الّتي لم تدخلها
هامش
( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 397 ، تفسير الصافي 5 : 256 . ( 3 ) يوسف : 82 . ( 4 ) الأنعام : 103 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 141 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني