سبحانه من فرض الانطباع * وفرض الاتّصال بالشعاع
شرح
الاستضاءة بنوره في الجنّة ، على نحو استضاءة أهل الدنيا بنور الشمس ، فيراه أهل
الجنّة بسبب اتّصال شعاع نوره إليهم ( 1 ) .
وقال الآخرون منهم : إنّ المراد بها انطباعه تعالى في أبصارهم على سبيل
انطباع الشمس في المرآة .
ثمّ لم يزالوا يذهبون إلى رتق ما فتقه إمامهم ، وإصلاح الفاسد الّذي أبدعه
شيخهم من القول بإمكان الرؤية ووقوعها في الآخرة مع عدم جسميته تعالى ( 2 )
محتجّاً بظاهر قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة ) ( 3 ) .
وأنت خبير بأنّ تلك التأويلات الباردة ، مع عدم قيامها بإصلاح ذلك المذهب
الفاسد ، أشنع وأفسد من أصل المذهب ؛ فإنّه كيف يعقل ظهور الأشعة المرئية
بالبصر من غير الجسم المرئي مع اختلافهما وتباينهما في الذات والسنخيّة .
أم كيف يتعقّل انطباع ما ليس بجسم في البصر أو المرآة . وهل يتفوّه بمثل ذلك
أدنى عاقل أو ذي شعور .
فهو « سبحانه » قد تعالى « من فرض الانطباع » في البصر ، أو في غيره .
« و » كذا عن « فرض الاتّصال » بخلقه « بالشعاع » الممدود بينه وبينهم .
وأيضاً لا شبهة في اشتراط الفصل القليل بين الرائي والمرئي لتحقّق الرؤية
بحكم الضرورة والوجدان واطباق أهل الفنّ ، بحيث لو التصقا من دون فصل بينهما
امتنعت الرؤية قطعاً ولذلك قالوا في بيان كيفيتها أنّه يخرج من عين الرائي مدّ نحو
المرئي حتّى ينتهي إليه ، وبذلك يشاهد ، وعليه كيف تعقل رؤيته تعالى على غاية
قربه من جميع مصنوعاته وعبيده ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد .
وأيضاً إنّ من شرائط الرؤية حصول المقابلة ، وذلك لا يكون إلاّ عند كون
هامش
( 1 ) انظر شرح التجريد : 428 . .
( 2 ) الإبانة : 21 .
( 3 ) القيامة : 22 .