تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
سبحانه من فرض الانطباع * وفرض الاتّصال بالشعاع
شرح
الاستضاءة بنوره في الجنّة ، على نحو استضاءة أهل الدنيا بنور الشمس ، فيراه أهل الجنّة بسبب اتّصال شعاع نوره إليهم ( 1 ) . وقال الآخرون منهم : إنّ المراد بها انطباعه تعالى في أبصارهم على سبيل انطباع الشمس في المرآة . ثمّ لم يزالوا يذهبون إلى رتق ما فتقه إمامهم ، وإصلاح الفاسد الّذي أبدعه شيخهم من القول بإمكان الرؤية ووقوعها في الآخرة مع عدم جسميته تعالى ( 2 ) محتجّاً بظاهر قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة ) ( 3 ) . وأنت خبير بأنّ تلك التأويلات الباردة ، مع عدم قيامها بإصلاح ذلك المذهب الفاسد ، أشنع وأفسد من أصل المذهب ؛ فإنّه كيف يعقل ظهور الأشعة المرئية بالبصر من غير الجسم المرئي مع اختلافهما وتباينهما في الذات والسنخيّة . أم كيف يتعقّل انطباع ما ليس بجسم في البصر أو المرآة . وهل يتفوّه بمثل ذلك أدنى عاقل أو ذي شعور . فهو « سبحانه » قد تعالى « من فرض الانطباع » في البصر ، أو في غيره . « و » كذا عن « فرض الاتّصال » بخلقه « بالشعاع » الممدود بينه وبينهم . وأيضاً لا شبهة في اشتراط الفصل القليل بين الرائي والمرئي لتحقّق الرؤية بحكم الضرورة والوجدان واطباق أهل الفنّ ، بحيث لو التصقا من دون فصل بينهما امتنعت الرؤية قطعاً ولذلك قالوا في بيان كيفيتها أنّه يخرج من عين الرائي مدّ نحو المرئي حتّى ينتهي إليه ، وبذلك يشاهد ، وعليه كيف تعقل رؤيته تعالى على غاية قربه من جميع مصنوعاته وعبيده ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد . وأيضاً إنّ من شرائط الرؤية حصول المقابلة ، وذلك لا يكون إلاّ عند كون
هامش
( 1 ) انظر شرح التجريد : 428 . . ( 2 ) الإبانة : 21 . ( 3 ) القيامة : 22 .