تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولا يُرى ربّ الورى ومن رأى * رؤيته حاول أمراً منكرا وهل يرى وفقد ما يلزم في * حصولها في ذاته غير خفي
شرح
الآيتين من أنّ رضا الله سبحانه عبارة عن ثوابه ، وغضبه عبارة عن عقابه ( 1 ) . والوجه في ذلك واضح ، حيث إنّ الثواب والعقاب مسبّبان عمّا في النفس من الرضا والسخط . فصحّ التعبير عن المسبّبين باسم السببين على ما هو المتعارف في المحاورات لدى العرف . عاشرها : براءة ساحة قدسه تعالى عن رؤيته بالأبصار وقد تصافقت الإمامية ( قدس سرهم ) وفاقاً لسائر العقلاء على استحالة ذلك أيضاً « و » اتّفقت كلمتهم على أنّه « لا يُرى » ولا يشاهد « ربّ الورى » بالعيون الباصرة ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة . « ومن رأى » وزعم إمكان « رؤيته » أو وقوعه في إحدى النشأتين كالكرامية والمشبّهة من الجمهور وكثير من الأشاعرة ( 2 ) فقد « حاول أمراً منكراً » وأتى قولا زوراً ؛ فإنّ رؤية الشيء بالباصرة تستلزم جسميته ، حيث إنّه لا يمكن انفكاك المرئي عن اللون والهيئة المختصّين بالأجسام . « وهل » يعقل أن « يرى » بالمشاهدة « و » قد عرفت آنفاً « فقد ما يلزم في » تحقّق الرؤية ، وهو الجسمية المستحيل « حصولها في ذاته » المقدّسة ، وذلك « غير خفي » على من له أدنى دراية . وبذلك يعلم أنّ القول بذلك بعد الاعتراف بعدم جسميته تعالى أشنع من القول بالجسمية . ولذلك حاول بعضهم ترميم ذلك الفاسد ، وقال : إنّ المراد برؤيته تعالى هو
هامش
( 1 ) بحارالأنوار 4 : 63 ح 3 و 5 و 7 و 9 . ( 2 ) انظر تلخيص المحصّل : 317 ، وغاية المرام : 160 ، وشرح المواقف 8 : 115 ، وشرح التجريد للقوشجي : 432 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 139 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني