تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فهو منزّه عن التأثّر * بشدّة أو خفّة أو كدر أو فرح أو غضب أو سأم * أو سنة أو لذّة أو ألم
شرح
فيه سبحانه ، وأنّه منزّه عن جميعها . وأيضاً قد عرفت فيما تقدّم أنّ كلّما ثبت له تعالى ، فهو ذاتي له ، وأنّ الذاتي لا يتغيّر إلاّ بتغيّر الذات وأنّ الشيء لا يمكن انقلابه عمّا هو عليه ، وإلاّ فلا يكون هو هو ، وهل ذلك إلاّ خلف مستحيل ( 1 ) . وقد تعالى ربّنا عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً « فهو منزّه عن التأثّر » والانفعال « بشدّة » وحدّة في الطبع ، المقتضي لشكاسة في الخلق « أو خفّة » في النفس ، مقتضية صدور ما يلام عليه لدى العقلاء منه « أو » حصول « كدر » فيه « أو » عروض « فرح » له « أو » غلبة « غضب » عليه « أو » لحوق « سأم » وملل به « أو » حدوث « سنة » ونعاس فيه « أو » حصول « لذّة » له « أو » إصابة « ألم » به ، أو غير ذلك من اللذائذ أو الآلام النفسانية أو الجسمانية ، والحوادث المتغيّرة ، كالحركة والسكون ، والضعف والكلال ، والقيام والقعود ، والذهاب والمجيء ، والضحك والبكاء وأمثالها . وقد خالف في ذلك الكرّامية من الجمهور ، فأجازوا عروض بعض العوارض عليه سبحانه ، كالرضا والسخط وأمثالهما ، تمسّكاً بظواهر بعض الآيات كقوله تعالى : ( رضي الله عنهم ) ( 2 ) ( أن سخط الله عليهم ) ( 3 ) وأمثالهما الّتي يجب تأويلها بعد قيام البرهان القطعي من العقل والنقل على استحالة كونه تعالى مورداً للعوارض ومحلاّ للحوادث على ما عرفت فيما تقدّم من أنّ الحكم العقلي البات لا يعارضه شيء من الأدلّة أصلا . وقد ورد في المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) - وهم أدرى بما في البيت - بيانات لطيفة معقولة في تأويل تلك الآيات الشريفة . ومنها ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في بيان
هامش
( 1 ) انظر شرح المنظومة 2 : 560 . ( 2 و 3 ) المائدة : 119 و 80 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 138 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني